تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
واجبة بوجوب مستقل كما اختاره صاحب الجواهر ( 1 ) فطبعاً تكون عمرة مفردة ، ولا فرق في ذلك بين الحجّ الواجب والمستحب . وأما إذا بنينا كما هو الصحيح على أن عمرته هي الثانية ، وهي المحتبس بها التي وصلت بحجّه - والاُولى ملغية وفاسدة لأن الخروج من مكّة وعدم الرجوع في شهره يوجب أن لا تتصل عمرته بحجّه - فهنا يختلف الحجّ الواجب عن الحجّ المستحب ، لأنه لو كان الحجّ مستحباً وكانت العمرة الاُولى باطلة فهو غير محتبس بالحجّ فلا يجب عليه العمرة الثانية ، وله أن يذهب إلى بلاده ولا يحجّ أصلاً . نعم ، لو لم يخرج من مكّة كان يجب عليه إتمام الحجّ والعمرة لله ، وأما مع خروجه فلا دليل على الوجوب ، وقد استظهرنا من موثقة إسحاق بن عمّار وصحيحة حمّاد بن عيسى ( 2 ) أن الأمر بالعمرة الثانية دال على الوجوب الشرعي أي أن هذه هي عمرته لا الاُولى ، إذن لا موجب لإلزامه بالوجوب ، بل له أن يرجع إلى بلاده بلا حجّ ، بخلاف ما لو كانت عمرته هي الاُولى والثانية واجبة بوجوب مستقل ، فإنه حينئذ يكون مرتهناً بالحجّ ويكون اتمام الحجّ واجباً عليه . وأما لو فرضنا أن الحجّ واجب موسع فالأمر كذلك أيضاً ، وأنه لو كانت الاُولى فاسدة بالخروج وعدم الرجوع في شهره فله أن لا يحجّ هذه السنة ويؤخر الحجّ إلى السنة الثانية ، وأما لو كانت الاُولى صحيحة فيجب عليه الرجوع والاتيان بالحجّ . وعلى كل حال لزوم العود إلى مكّة محرماً بالعمرة الثانية مبتن على أن تكون هي عمرة مفردة لا عمرة تمتعه المربوطة بالحجّ ، وعمرة تمتعه هي الاُولى ، فهنا يجب العود على كل حال مستحباً كان الحجّ أو واجباً ، موسعاً كان أو غير موسع . وأما لو قلنا إن العمرة الثانية هي عمرة تمتعه والاُولى قد أصبحت لاغية ، فهنا لا يجب العود للحجّ لو كان الحجّ مستحباً أو واجباً موسعاً ، وأما لو كان الحجّ واجباً غير موسع فيجب . نعم ، في صورتي عدم وجوب الحجّ عليه بعد الخروج وجواز ذهابه إلى أهله قال الماتن ( قدس سره ) تنقلب عمرته الاُولى إلى عمرة مفردة فيجب عليه الرجوع والاتيان بطواف النساء . وفي ذلك كلام ، والصحيح عدم الوجوب ، ويأتي التعرض له ( 3 ) إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) الجواهر 18 : 29 .
( 2 ) المتقدمتين قريباً وفي نفس هذه المسألة .
( 3 ) قريباً وفي نفس هذه المسألة .