بالخروج إلى فرسخ أو فرسخين ، بل يمكن أن يقال باختصاصه بالخروج إلى خارج الحرم ، وإن كان الأحوط خلافه ( 1 ) .
شرح
الإحرام أو كونه حرجياً .
إلاّ أن بعض ( 1 ) جوّز حتّى في غير الفرضين - أي عدم امكان الاحرام أو كونه حرجياً - الخروج محلاًّ في مورد الخروج لمجرد الحاجة استناداً إلى موثقة إسحاق بن عمّار المتقدمة ، فإن فيها السؤال عن الخروج لمطلق الحاجة ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ، ثمّ تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق ، أو إلى بعض المعادن ، قال : يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع به ، لأن لكل شهر عمرة . . . » ( 2 ) والمفروض فيها أنّه خرج بغير إحرام ، ولذا احتاج إلى الإحرام لو كان رجوعه في غير الشهر الذي تمتع فيه ، ولو كان محرماً لما احتاج إلى احرام جديد ، فيعلم منها جواز الخروج لمطلق الحاجة بلا احرام .
ولكن هذه الاستفادة من الموثقة غير صحيحة لأن سؤال إسحاق لم يكن عن جواز الخروج وعدمه ، بل عن حكم من خرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق كيف يصنع ، فالسؤال عن حكم الخارج لا عن حكم الخروج وأن الخروج محلاًّ جائز أو لا ، وعليه فالصحيحتان - حفص وحمّاد - الدالتان على وجوب الاحرام بالصراحة عند الخروج لحاجة مطلقاً لا مخصص لهما إلاّ دليل الضرر أو الحرج ، وما لم يكن في الاحرام ضرر أو حرج لا مجوز لترك الاحرام سواء كانت الحاجة ضرورية أو لا ( 3 ) .
( 1 ) ثمّ إن الخروج الممنوع - بناءً على عدم جوازه ، لا بناءً على الجواز كما اختاره الماتن ( عليه السلام ) - هل هو مختص بالخروج إلى الأماكن البعيدة فلا مانع من الخروج إلى فرسخ أو فرسخين ، أو أن الخروج الممنوع مختص بالخروج إلى خارج الحرم فالخروج إلى ما دون الحرم لا مانع منه ؟
اختار الماتن ( قدس سره ) : الأوّل .
هامش
( 1 ) وهو السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « نعم في مصحح إسحاق المتقدم في المتن - الذي مورده مطلق الحاجة -
أنه يخرج محلاًّ . وكفى به دليلاً على الجواز ، ويؤيده مرسل موسى بن القاسم » ، المستمسك 11 : 123 طبعة بيروت .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 301 باب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 8 .
( 3 ) تقدم أن الدليل على حمل الأمر على عدم الوجوب هو صحيحة الحلبي وأن قوله ( عليه السلام ) : « ما أحب أن يخرج منها إلاّ محرماً » الظاهر في الكراهة متعلقه صفة الخروج لا أصل الخروج ، فهو الموجب لرفع اليد عن ظهور الأمر بالاحرام في الصحيحتين في الوجوب .