تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
يوجب فساد عمرته السابقة ، فينظم إليها الحجّ ويكون حجّ تمتع صحيحاً . وتعرض صاحب الجواهر ( 1 ) لهذه المسألة وذكر أنه لم يرَ التعرض لها في كلمات الأصحاب ، واختار ( قدس سره ) عدم فساد عمرته الاُولى لعدم الدليل عليه ، وإن كانت الثانية واجبة ، فلا موجب لفساد الحجّ . ولكن ما ذهبا إليه لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأن العمدة في العمرة في هذه المسألة هي صحيحة حمّاد بن عيسى وموثقة إسحاق بن عمّار ، وظاهر الثانية أن العمرة الثانية هي عمرة التمتع لا العمرة المفردة . نعم ، لو كانت العمرة الثانية هي عمرة مفردة لأمكن أن يقال إنها واجبة في نفسها لدخول مكّة ، فلا يضر فوتها بصحّة الحجّ ، ولكن الظاهر من الموثقة أن العمرة الثانية هي عمرة التمتع لقوله ( عليه السلام ) : « وهو مرتهن بالحجّ » بعد قوله ( عليه السلام ) : « يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه . . . » والعمرة المرتهنة بالحجّ هي عمرة التمتع لا المفردة ( 2 ) فعمرة التمتع الاُولى ملغية وغير مرتبطة بالحجّ فيفسد حجّه . ومع التنزل : فإن صحيحة حمّاد صريحة في ذلك لقوله ( عليه السلام ) : « وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً ، قلت : فأي الإحرامين والمتعتين متعته الاُولى أو الأخيرة ؟ قال : الأخيرة هي عمرته ، وهي المحتبس بها التي وصلت بحجّته . . . » ( 3 ) . وقلنا إن المتعة لا تستعمل في العمرة المفردة جزماً ، وقوله ( عليه السلام ) : « الأخيرة هي عمرته وهي المحتبس بها التي وصلت بحجته » دال بالصراحة على أن عمرة تمتعه هي الثانية ، والاُولى ملغية وفاسدة من جهة فصل شهر خرج فيه من مكّة ، فاحتاج إلى عمرة ثانية وهي المتصلة بالحجّ ، وذلك موجب لبطلان
هامش
( 1 ) الجواهر 18 : 29 .
( 2 ) أقول : هذا التعبير وارد في العمرة المفردة أيضاً كما في مرسل موسى بن القاسم المتقدم قبل عدة صفحات ، قال : « أخبرني بعض أصحابنا أنه سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) في عشر من شوال فقال : إني اُريد أن أفرد عمرة هذا الشهر ، فقال : أنت مرتهن بالحجّ ، فقال له الرجل : إن المدينة منزلي ومكّة منزلي ، ولي بينهما أهل وبينهما أموال ، فقال له : أنت مرتهن بالحجّ ، فقال له الرجل : فإن لي ضياعاً حول مكّة واحتاج إلى الخروج إليها ، فقال : تخرج حلالاً وترجع حلالاً إلى الحجّ » ، الوسائل ج 11 : 301 باب 22 من أبواب أقسام الحج ح 3 ، وقال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لابدّ من حمل قوله : « أنت مرتهن بالحجّ » في هذه المرسلة على أن الحجّ كان واجباً عليه وأنه كان حجّ إفراد ، والمقصود أن ورود هذا التعبير في العمرة المفردة في المرسلة لقرينة أن الحجّ كان حجّ إفراد . واستظهار وجوبه عليه لا يمنع من استظهار أن العمرة الثانية في المقام أي في موثقة إسحاق هي عمرة التمتع لا العمرة المفردة من قوله ( عليه السلام ) : « وهو مرتهن بالحجّ » كما لعله واضح .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 302 باب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 6 .