تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وظهر ممّا ذكرنا أن الاحتمالات ستّة : كون المدار على الإهلال ، أو الإحلال ، أو الخروج ، وعلى التقادير فالشهر إمّا بمعنى ثلاثين يوماً ، أو أحد الأشهر المعروفة ( 1 ) . وعلى أيّ حال إذا ترك الإحرام مع الدخول في شهر آخر ولو قلنا بحرمته لا يكون موجباً لبطلان عمرته السابقة فيصحّ حجّه بعدها ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لا شك ولا ريب في أن المتبادر من اطلاق الشهر هو ما بين الهلالين لا ثلاثين يوماً ، وهو الذي صرّح به اللغويين . نعم ، قد يراد به ثلاثون يوماً مع قرينة دالة على ذلك كما في قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَ جًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُر وَعَشْرًا . . . ) ( 1 ) فإن المراد بالأشهر في الآية المباركة مقدارها أي ثلاثين يوماً لا ما بين الهلالين ، وذلك لقرينة ندرة وقوع الموت أوّل الشهر ، بل غالباً يقع في أثناء الشهر ، فطعباً يكون المراد من الأشهر مقدارها ، ولذا لا شك في كفاية التلفيق فيها . مضافاً إلى صريح موثقة إسحاق بن عمّار قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : السنة اثنا عشر شهراً ، يعتمر لكلّ شهر عمرة » ( 2 ) فإنها دالة بالصراحة على أن الملاك في الشهر هو ما بين الهلالين - لا ثلاثون يوماً - وهو المراد من قوله ( عليه السلام ) : « يعتمر لكل شهر عمرة » . على أن ذلك يستفاد أيضا ممّا ورد في تأكد استحباب العمرة في خصوص بعض الشهور كشهر رجب ( 3 ) وشهر رمضان ( 4 ) فإن ظاهر ذلك كون العبرة في الشهر بما بين الهلالين لا بثلاثين يوماً . وعلى ذلك فلو اعتمر آخر رجب أي انهى عمرته في آخر رجب ودخل شعبان بعد يوم واحد وأراد الخروج والدخول لابدّ له في الدخول من احرام جديد . ( 2 ) ذكر الماتن قدس سره أنه على تقدير القول بوجوب الاحرام في الصورة التي احتاط فيها بلزوم الاحرام أو قلنا بوجوب الاحرام لا استحبابه من أول الأمر لو ترك هذا الواجب ولم يحرم ولم يأت بعمرة ثانية ودخل محلا وأتى بحج التمتع صح حجه لا أنه يفسد ، لأن ترك هذا الاحرام أجنبي عن الحج الذي قد أتى بعمرته فلا مقتضي لفساد الحج ، فإن العمرة الثانية واجب مستقل لا يضر فوته وأن كان حراما وموجبا للإثم بل لو كان عازما حين الخروج من مكة على ترك الاحرام ودخوله مكة محلا لا يضر كل ذلك بصحة حجه ، ولا
هامش
( 1 ) البقرة : 234 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 309 باب 6 من أبواب العمرة ح 9 .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 300 باب 3 من أبواب العمرة ح 9 . منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : « وأفضل العمرة عمرة رجب » ، المصدر المتقدم ح 2 .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 304 باب 4 من أبواب العمرة .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 271 | الشيخ محمد الجواهري