بل من حيث احتمال كون المراد من الشهر - في الأخبار هنا والأخبار الدالّة على أنّ لكل شهر عمرة - الأشهر الاثني عشر المعروفة لا بمعنى ثلاثين يوماً ، ولازم ذلك أنّه إذا كانت عمرته في آخر شهر من هذه الشهور فخرج ودخل في شهر آخر أن يكون عليه عمرة ، والاُولى مراعاة الاحتياط من هذه الجهة أيضاً .
شرح
وما ذكره الماتن ( قدس سره ) وإن كان هو الأحوط ( 1 ) إلاّ أن ظاهر موثقة إسحاق كون الملاك في مبدأ الشهر بالاحلال لا بالإحرام ، قال ( عليه السلام ) : « يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه » ( 2 ) و « تمتع » ماض ظاهر في الفراغ من العمل في قبال « يتمتع » فالمراد بالشهر الذي تمتع فيه هو الشهر الذي فرغ من العمرة فيه ، وما لم ينته منها لا يصدق عليه أنّه تمتع ، بل هو مشغول بالأعمال ، كما في قوله صلّى أو صام ، الظاهر في المفروغية ، في قبال يصلي ويصوم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أقول : ما ذكره الماتن ( قدس سره ) أحوط من جهة ولكنه خلاف الاحتياط من جهة اُخرى ، وهي جواز الاتيان بعمرة اُخرى بدخول شعبان مع أن أعمال العمرة الاُولى كانت واقعة فيه لا في رجب .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 303 باب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 8 .
( 3 ) أقول : قد يقال إن الوارد من الشارع المقدس أن الملاك هو الاحرام كما ورد في أفضلية العمرة في رجب .
ففي صحيحة معاوية بن عمّار قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي كنت أخرج لليلة ولليلتين من رجب فتقول أُم فروة أي أبه : إن عمرتنا شعبانيّة ؟ وأقول لها أي بنيّة إنها فيما أهللت وليست فيما أحللت » الكافي 4 : 293 / 15 ونقلها في الوسائل من الكافي وفيها « أبي أيوب الخزاز » بدل « معاوية بن عمّار » الوسائل ج 14 : 302 باب 3 من أبواب العمرة ح 10 ، وعلى كل منهما هي صحيحة ، وإن كان الصحيح هو ما في الأصل وهو الكافي ، وأُم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر وهي أُم الإمام الصادق ( عليه السلام ) كما أن والدة أُم فروة أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، ولذا قال السيد المهنا في عمدة الطالب إن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « ولدني أبو بكر مرتين » . ولكن الذي يظهر من هذه الصحيحة - إن لم يكن استعمال أبه وبنيّة مجازاً - أن للإمام الصادق ( عليه السلام ) بنتاً مكناة بأُم فروة .
وكذا صحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا أحرمت وعليك من رجب يوم وليلة فعمرتك رجبيّة » ، الوسائل ج 14 : 301 باب 3 من أبواب العمرة ح 4 .
وكذا ما ورد في جواز الاحرام قبل الميقات لمن خاف تقضّي رجب كما في صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ليس ينبغي أن يحرم دون الوقت الذي وقته رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ أن يخاف فوت الشهر في العمرة » وكذا موثقة إسحاق بن عمّار ، الوسائل ج 11 : 325 باب 12 من أبواب المواقيت ح 1 ، 2 .
وفيه : أن الذي يظهر من بعض الصحاح الاُخرى كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج أنها تحسب له عمرة في رجب من حيث الفضل أو من حيث إنها هي التي ينويها لا من حيث ترتب الأحكام الاُخرى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « في رجل أحرم في شهر وأحلّ في آخر ، قال : يكتب له الذي نوى . . . وقال : يكتب له أفضلهما » الوسائل ج 14 : 301 باب 3 من أبواب العمرة ح 5 ، وهي دالة أيضاً على أنه إذا أحرم في جمادى الثانية وأتى بالأعمال في رجب حسبت عمرته رجبية ، فلا يكون حينئذ الملاك هو الإحرام .