تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الإهلال أي الشروع في إحرام العمرة ، والإحلال منها ، ومن حين الخروج ، إذ الاحتمالات في الشهر ثلاثة : ثلاثون يوماً من حين الإهلال ، وثلاثون من حين الإحلال بمقتضى خبر إسحاق بن عمّار ، وثلاثون من حين الخروج بمقتضى هذه الأخبار ( 1 ) .
شرح
نعم ، في مرسلة الصدوق ( 1 ) المتقدمة وكذا ما عن الفقه الرضوي ( 2 ) المتقدم جعل العبرة فيهما بمضي شهر من الخروج . إلاّ أنهما ضعيفتا السند . بل هناك مرسلة ثالثة وهي ما عن حفص بن البختري وأبان بن عثمان عن رجل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل يخرج في الحاجة من الحرم ، قال : إن رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير إحرام ، وإن دخل في غيره دخل بإحرام » ( 3 ) . ولكنها ضعيفة بالارسال ، على أنّه لا دلالة لها على المقام لأن ظاهرها بيان حكم أهل مكّة ، أو من كان مقيماً فيها وخرج لحاجة ، وكلامنا في من اعتمر عمرة التمتع في مكّة ويريد الخروج منها بعد ذلك وقبل الاتيان بالحجّ ، والمرسلة أجنبية عنه بالكلية . ( 1 ) ثمّ هل المعتبر في العمرة الاُولى - التي يعتبر أن لا يمضي شهر منها في جواز الدخول محلاًّ لو خرج - مضي شهر من زمان الاحرام لها ، أو مضي شهر من زمان الاحلال منها وإنهاء أعمالها ؟ الذي اختاره الماتن الأوّل ، لأنّه هو القدر المتيقن الذي يجوز فيه الدخول محلاًّ وإن لم يتجاوز الشهر من حين إحلاله منها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 238 / 1139 ، وتقدمت أوّل هذه المسألة .
( 2 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : 30 ، مستدرك الوسائل 8 : 99 باب 17 من أبواب أقسام الحجّ ح 1 ، وتقدمت أوّل هذه المسألة .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 407 باب 51 من أبواب الإحرام ح 4 .
( 4 ) فلو أحرم للعمرة المفردة في اليوم الخامس من شهر رجب وأتم أعمالها في اليوم الخامس عشر من رجب . فبناءً على أن المعتبر في الشهر الفاصل بين العمرتين هو مقدار الشهر وهو ثلاثون يوماً وهو الرأي غير الصحيح جاز له الدخول محلاًّ ، لو خرج إلى اليوم الخامس من شهر شعبان لأنه المتيقن ، لا إلى اليوم الخامس عشر أو السادس عشر من شعبان لأنه غير متيقن . وأما بناءً على أن المعتبر في الشهر الفاصل بين العمرتين هو الشهر الهلالي كما هو الصحيح - لا ثلاثون يوماً - فكذلك المتيقن هو الشهر الهلالي من حين الاحرام لا ما في الاحلال ، كما لو أحرم للعمرة المفردة يوم الخامس والعشرين من رجب وأتم أعمال عمرته في اليوم الخامس من شعبان ، فإن المتيقن هو عدم جواز الرجوع محلاًّ لو خرج في شعبان كله ، لأن الملاك هو الشهر الهلالي من حين الاحرام ، والاحرام كان في رجب ، بينما لو كان الملاك هو الشهر الهلالي من حين الاحلال كان له الرجوع محلاًّ لو خرج في شهر شعبان . ولكنه غير متيقن .