تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الخروج بعد العمرة بلا فصل ، لكنّه بعيد ، فلا يترك الاحتياط بالإحرام إذا كان الدخول في غير شهر الخروج ( 1 ) ، بل القدر المتيقن من جواز الدخول مُحلاً صورة كونه قبل مضي شهر من حين
شرح
( 1 ) ثم ذكر الماتن ( قدس سره ) أن الذي يظهر من بعض الروايات كصحيحة حمّاد - المتقدمة - أن الملاك في لزوم الإحرام والاعتمار هو الدخول في الشهر الذي خرج فيه أو بعده ، لا الشهر الذي اعتمر فيه أو بعده . فإن كان مورد هذه الروايات التي عمدتها صحيحة حمّاد الخروج بعد العمرة بلا فصل كما هو الغالب - وإن قال إنه بعيد كما سيأتي - فحالها حال موثقة إسحاق بن عمّار في كون العبرة بمضي شهر من عمرته وعدم مضي شهر من عمرته ، فإن مضى شهر من عمرته أحرم استحباباً ، وإن لم يمض شهر من عمرته فلا حاجة إلى الإحرام ، وقال إن الغالب هو كذلك أي الخروج بعد العمرة بلا فصل . وأما لو كانت العبرة بمضي الشهر الذي خرج فيه أو عدم مضيه فمقتضى هذه الروايات التي عمدتها صحيحة حمّاد أن يرجع محرماً وجوباً لا استحباباً ، فلو اعتمر عمرة التمتع ثمّ بقي عشرين يوماً أو أكثر في مكّة ثمّ خرج ورجع بعد شهر من خروجه مقتضى الروايات التي منها صحيحة حمّاد الرجوع محرماً وجوباً ، لأن لا ينطبق عليه التعليل الوارد في موثقة إسحاق « لأن لكل شهر عمرة » الذي استفدنا منه استحباب الاحرام للدخول بعد مضي الشهر من عمرته ، لأن دخول هذا بعد شهر من خروجه لا من عمرته ، فيجب فيه الأخذ بظاهر الأمر بالاحرام وهو الوجوب . إلاّ أن تحمل هذه الروايات على الغالب من كون الخروج بعد العمرة بلا فصل ، فتتحد هذه الروايات مع التعليل الوارد في موثقة إسحاق ويتطابق شهر الاعتمار مع شهر الخروج ، إلاّ أنه بعيد ، ولذا قال الماتن ( قدس سره ) إن الاحتياط يقتضي أن يحرم في هذه الصورة لأنه خارج عن مورد موثقة إسحاق بن عمّار التي فيها استحباب الإحرام للدخول بعد مضي شهر من عمرته . وفيه : أنه ليس في صحيحة حمّاد أي قرينة على أن المراد بالشهر هو شهر الخروج ، بل لا يبعد أن يكون المراد من الشهر فيها هو الشهر الذي تمتع فيه ، فتتحد صحيحة حمّاد مع موثقة إسحاق بن عمّار . وعلى فرض إجمال صحيحة حمّاد فلا شك في صحة القول بأنه لا عبرة بشهر الخروج أصلاً ، إذ لم تدل عليه رواية صحيحة ، فان المفروض أن صحيحة حمّاد مجملة . أما صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) فليس فيها التعرض لهذه الجهة ولا للشهر أصلاً : « في رجل قضى متعته وعرضت له حاجة أراد أن يمضي إليها ، قال : فقال : فليغتسل للاحرام وليهل بالحجّ وليمض في حاجته ، فإن لم يقدر على الرجوع إلى مكّة مضى إلى عرفات » ( 1 ) ومن هنا - أي من جهة أنّه ليس فيها التعرض للشهر أصلاً - لعل ذكر الماتن ( قدس سره ) لها مع صحيحة حمّاد من سهو القلم .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 302 باب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 4 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 268 | الشيخ محمد الجواهري