تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
هذه العمرة مستحبة ، لأنها ناظرة إلى عدم صحّة العمرتين في شهر واحد ، ولذا إذا كان رجوعه في نفس الشهر الذي اعتمر فيه فلا حاجة إلى عمرة جديدة لأنها لا تصح ، وإن كان رجوعه في شهر آخر فلابدّ من عمرة ثانية ، ولا نظر في الموثقة إلى الاستحباب وعدمه . والذي يدلنا على ذلك أن العمرة المعادة في مفروض الموثقة هي عمرة التمتع ، لأن الذي يستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « وهو مرتهن بالحجّ » بعد قوله : « فإن لكل شهر عمرة » أن العمرة التي يأتي بها لابدّ وأن تكون عمرة تمتع ، لأن المفردة غير مرتهن بها بالحجّ كما صرّح به في ذيل صحيحة حمّاد الآتية ، والمرتهن بها بالحجّ هي عمرة التمتع ، وهي إما غير مشروعة كما لو رجع في نفس الشهر إذ لا تصح عمرتان في شهر واحد ، وإما واجبة كما لو رجع في غير الشهر ، وتلغى الاُولى كما صرّح به في ذيل صحيحة حمّاد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من دخل مكّة متمتعاً في أشهر الحجّ لم يكن له أن يخرج حتّى يقضي الحجّ ، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً ودخل ملبياً بالحجّ . . . قلت : فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ، ثمّ رجع في أبان الحجّ في أشهر الحجّ يريد الحجّ ، فيدخلها محرماً أو بغير إحرام ؟ قال : إن رجع في شهره دخل بغير احرام ، وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً ، قلت : فأيّ الإحرامين والمتعتين متعته « متعة » الاُولى أو الأخيرة ؟ قال : الأخيرة هي عمرته ، وهي المحتبس بها التي وصلت بحجته . . . » ( 1 ) وعليه فكيف يمكن القول بأن الأمر بالاحرام من جهة الاستحباب . ثم مع قطع النظر عن ذلك وفرض أن مورد موثقة إسحاق العمرة المفردة فمع ذلك لا يمكن القول بالاستحباب ، وذلك لأن التعليل فيها « لأن لكل شهر عمرة » دال على استحباب العمرة نفساً ، وهو لا ينافي أن تكون العمرة المستحبة نفساً واجبة بالعرض لأجل دخول مكّة ، فإنه يجب عليه الدخول إلى مكّة للاحرام منها للحجّ لو كان الحجّ واجباً عليه ومضيقاً لا موسعاً ، ودخوله مكّة بلا إحرام لا شك أنه غير جائز إلاّ في موارد خاصة كالحطاب والحشاش ونحوهما ، فلابدّ من العمرة المفردة للدخول فتكون واجبة . وعليه : فلا دلالة لموثقة إسحاق على أن العمرة الثانية مستحبة .
هامش
تعبيرنا عنه بالصحيح ، أو عن الحديث بالصحيح ليس المراد به الصحيح باصطلاح المتأخرين ، بل المراد به « الاعتبار وعدمه وإن كان بعض رواته حسناً أو موثقاً ، وإن قلنا إنه ] الحديث أو طريق الشيخ أو الصدوق إلى الرواة [ ضعيف فمعناه أنّه ليس بحجّة ولو لأجل أنّ بعض رواته مهمل أو مجهول » معجم رجال الحديث 1 : 14 طبعة طهران .
( 1 ) الوسائل ج 11 : 302 باب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 6 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 267 | الشيخ محمد الجواهري