شرح
خارجها ، ولكن مع الاضطرار والحاجة يجوز أن يحرم ويخرج ، ولو خرج محلاًّ فإن رجع في نفس الشهر الذي اعتمر فيه دخل محلاًّ ، وإن رجع بعد الشهر الذي اعتمر فيه دخل محرماً باحرام جديد ، وتبطل عمرته الاُولى وتكون لاغية كما صرّح به في الروايات .
واستدل المشهور على مدعاه بعدّة روايات واضحة الدلالة وصحيحة السند .
منها : صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قلت له : كيف أتمتع ؟ قال : تأتي الوقت فتلبّي - إلى أن قال - وليس لك أن تخرج من مكّة حتّى تحجّ » ( 1 ) .
ومنها : صحيحته الاُخرى ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أيضاً قال : « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : كيف أتمتّع ؟ فقال : تأتي الوقت فتلبي بالحجّ ، فإذا أتى مكّة طاف وسعى وأحلّ من كلّ شيء ، وهو محتبس ليس له أن يخرج من مكّة حتّى يحجّ » ( 2 ) .
إلاّ إن الماتن ( قدس سره ) تبعاً لجماعة قال بجواز الخروج ولولا لأجل حاجة أو اضطرار ، وحملوا هذه الروايات على الكراهة ، بل ادعى عدم الكراهة أيضاً مع علمه بعدم فوت الحجّ عليه .
واستدل على ذلك بوجوه :
الوجه الأول : أن المذكور في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ما يستفاد منه استحباب عدم الخروج من مكة إلا محرما قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطائف ؟ قال : يهل بالحج من مكة ، وما أحب أن يخرج منها إلا محرما ، ولا يتجاوز الطائف ، إنها قريبة من
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 301 باب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 302 باب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 5 . ومنها أيضاً صحيحة حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل قضى متعته وعرضت له حاجة أراد أن يمضي إليها ، قال فقال : فليغتسل للإحرام ويهلّ بالحجّ وليمض في حاجته ، فإن لم يقدر على الرجوع إلى مكّة مضى إلى عرفات » الوسائل ج 11 : 302 باب 22 من أبواب أقسام الحج ح 4 .
ومنها أيضاً : صحيحة حمّاد بن عيسى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من دخل مكّة متمتعاً في أشهر الحجّ لم يكن له أن يخرج حتّى يقضي الحجّ ، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً ودخل ملبياً بالحجّ ، فلا يزال على إحرامه ، فإن رجع إلى مكّة رجع محرماً ولم يقرب البيت حتّى يخرج مع الناس إلى منى على احرامه ، وإن شاء وجهه ذلك إلى منى . . . » نفس المصدر ح 6 .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « تمتع فهو والله أفضل ، ثمّ قال إن أهل مكّة يقولون : إن عمرته عراقية وحجّته مكّية ، كذبوا ، أوليس هو مرتبطاً بالحجّ لا يخرج حتّى يقضيه » ، نفس المصدر ح 2 .