تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
المدار فوت الحجّ وعدمه ، بل يمكن أن يقال : إنّ المنساق من جميع الأخبار المانعة أن ذلك للتحفّظ من عدم إدراك الحج وفوته لكون الخروج في معرض ذلك ، وعلى هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضاً مع علمه بعدم فوات الحج منه ، نعم لا يجوز الخروج لا بنية العود أو مع العلم بفوات الحج منه إذا خرج . ثمّ الظاهر أن الأمر بالاحرام إذا كان رجوعه بعد شهر إنّما هو من جهة أنّ لكل شهر عمرة ، لا أن يكون ذلك تعبّداً أو لفساد عمرته السابقة أو لأجل وجوب الاحرام على من دخل مكّة ، بل هو صريح خبر إسحاق بن عمّار ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن المتمتّع يجيء فيقضي متعته ثمّ تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المنازل ، قال ( عليه السلام ) : يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتّع فيه لأنّ
شرح
المواضع ، فليس له ذلك لأنه مرتبط بالحجّ حتّى يقضيه ، إلاّ أن يعلم أنه لا يفوته الحجّ فإن علم وخرج ثمّ رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل مكّة محلاًّ ، وإن رجع في غير ذلك الشهر دخلها محرماً » ( 1 ) . وفيه : عدم ثبوت كتاب فقه الرضا كما هو معلوم . الوجه الرابع : ما رواه الكليني ( 2 ) عن الحسين بن محمّد ، عن معلى بن محمّد ، عمن ذكره ، عن أبان « ابن عثمان كذا في الوسائل » عمن أخبره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : المتمتع محتبس لا يخرج من مكّة حتّى يخرج إلى الحجّ إلاّ أن يأبق غلامه أو تضلّ راحلته ، فيخرج محرماً ، ولا يجاوز إلاّ على قدر ما لا تفوته عرفة » ( 3 ) . ذكر الماتن ( قدس سره ) أن المذكور في هذه الرواية وإن كان هو الخروج محرماً ، إلاّ أن المستفاد منها أن المناط والملاك هو فوف الفوت وعدمه . ولكن : الرواية مرسلة من جهتين كما هو واضح ، بل قاصرة الدلالة ، لأن موردها هو الخروج محرماً وهو خارج عن محل الكلام . وأغرب من ذلك حمل الماتن ( قدس سره ) الروايات المانعة على ما إذا خاف الفوت ، فلو علم بعدم الفوت جاز له الخروج محلاًّ ، قال : « بل يمكن أن يقال : إنّ المنساق من جميع الأخبار المانعة أن ذلك للتحفظ على عدم إدراك الحجّ وفوته لكون الخروج في معرض ذلك » فإنه كيف يلتئم هذا مع قولهم ( عليهم السلام ) إذا دعت الحاجّة خرج محرماً .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 8 : 99 باب 17 من أبواب أقسام الحجّ ح 1 .
( 2 ) الكافي 4 : 443 / 5 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 304 باب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 9 .