تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
إلاّ أنه لابدّ وأن لا يلتفت إلى تضعيف ابن الغضائري ولا لتبعية العلاّمة له ، لأنه لم يثبت نسبة الكتاب إلى ابن الغضائري ، وإن كان ابن الغضائري جليل القدر ويعتمد على توثيقاته وتضعيفاته ، إلاّ أنه لابدّ من إثبات أن هذا الكتاب له ، وليس هنا أي طريق لإثبات ذلك ، فلم يثبت أن ابن الغضائري ضعّفه ، كما لا عبرة بتبعية العلاّمة له في التضعيف لأن التضعيف مأخوذ من كتاب ابن الغضائري ، ولم يعلم أن المجلسي على أي شيء اعتمد في توثيقه ، نعم هذا الشخص على مسلكنا روى في كامل الزيارات ( 1 ) وتفسير علي بن إبراهيم القمي فيحكم بوثاقته لذلك ، فالرواية معتبرة ولابدّ من العمل بها ( 2 ) إلاّأن الحكم فيها بما أنه مخالف للقاعدة القاضية
هامش
( 1 ) هذا كان من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) قبل الرجوع عن مبنى كامل الزيارات ، وأما بعد الرجوع فلا أثر لروايته في كامل الزيارات ، كما أن صالح بن عقبة ليس من مشايخ جعفر بن محمّد بن قولويه في كامل الزيارات حتّى يكون ثقة لذلك . فروايته في كامل الزيارات وعدمها سيان . نعم روايته في تفسير القمي عند السيد الاُستاذ علامة كونه ثقة عنده .
( 2 ) أقول : أوّلاً : ليس في الرواية دلالة على الصحّة بحدّ يكون لها ظهور في ذلك ، فإن فيها « إن ذبح فهو خير له » فإما أن يقال : إن معناه أنّه لو لم يذبح فحجّه صحيح أيضاً ، وهو غير صحيح لأنه كيف يصح حجّ التمتع بلا ذبح ، وظاهر الرواية أنّه لا يجب عليه أصلاً لا هو ولا بدله لا هذه السنة ولا السنة الآتية . وإما أن يقال : إن معناه أن له خيراً في الذبح ، وأما أن حجّه صحيح أو لا فلا دلالة للرواية عليه ، وإنما هو اعراض عن الجواب . وكذا ليس في قوله « وإن لم يذبح فليس عليه شيء » أي دلالة على صحّة الحجّ ، والتعليل الذي علل به غير واضح أصلاً ، إذ أي ربط بين عدم شيء عليه وصحة حجه بقوله « لأنه إنّما تمتع عن اُمه وأهل بحجّة عن أبيه » فليس في الرواية ظهور بجواز التفريق ، ومجرد الإشعار على فرضه لا أثر له ، ولذا لم يذكر الماتن ( قدس سره ) هذا الخبر في الاستدلال على مدعاه . وثانياً : على أنه لو كان لها ظهور بنحو الاشعار فهو ليس بحدّ يوجب الأخذ به في مقابل النصوص الدالة على الارتباط ، فلابدّ من ردّ علم هذه الرواية لو كان لها ظهور لا إشعار إلى أهله ، فكيف بما إذا كان لها اشعار في ذلك . هذا على فرض صحّة سندها وصحّة الاعتماد على تفسير القمي في التوثيق وهو أوّل الكلام ، وأما كامل الزيارات فعدم الاعتماد عليه واضح ، إلاّ أن هذا الاشكال مبنائي غير وارد على السيد الاُستاذ . وثالثاً : أن ما استظهره السيد الاُستاذ ( رضوان الله عليه ) منها أيضاً مبتن على أن المراد من « تمتع » هو عمرة التمتع ، وتقدم منه ( قدس سره ) قريباً وقبل صفحتين أنه خلاف الظاهر ، وإن استعملت المتعة في بعض الروايات في عمرة التمتع إلاّ أنه استعمال مجازي لقرينة ، وإلاّ فمعناها العرفي واللغوي غير ذلك وهو الانتفاع والالتذاذ بالنساء والطيب وغيرها بين الإحرامين ، ولا قرينة على استعمالها في المقام في عمرة التمتع ، بل القرينة الآتية دالة على أنها استعملت في حجّ التمتع كله المركب من عمرته وحجّه . والظاهر أن الرواية لا ربط لها بمحل الكلام أصلاً ، وذلك لأن الظاهر منها أنه أتى بحج التمتع المركب من عمرة التمتع وحجّه عن اُمه سابقاً ، وفي هذه السنة أتى بحجّ الإفراد عن أبيه ، لأنّه هو الظاهر من قوله « أهل بالحجّ عن أبيه » وأهل وإن كان معناه رفع الصوت بالتلبية ، إلاّ أن المراد به هنا ظاهراً هو الاتيان بحجّ الإفراد كما في قوله ( عليه السلام )