تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
] 3209 [ « مسألة 2 » : المشهور أنّه لا يجوز الخروج من مكّة بعد الإحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحجّ وأنّه إذا أراد ذلك عليه أن يحرم بالحج فيخرج محرماً به ، وإن خرج مُحلاًّ ورجع بعد شهر فعليه أن يحرم بالعمرة ، وذلك لجملة من الأخبار الناهية عن الخروج ، والدالّة على أنّه مرتهن ومحتبس بالحجّ ، والدالّة على أنه لو أراد الخروج خرج ملبِّياً بالحج ، والدالّة على أنّه لو خرج مُحلاًّ فإن رجع في شهره دخل محلاًّ وإن رجع في غير شهره دخل محرماً ( 1 ) ، والأقوى عدم حرمة الخروج وجوازه محلاًّ حملاً للأخبار على الكراهة - كما عن ابن إدريس ( رحمه الله ) وجماعة اُخرى
شرح
بعدم وقوع بعض العمل الواحد عن شخص وبعضه عن آخر يقتصر في المعتبرة على موردها - ولا يصح التعدي إلى غيره - وهو خصوص حجّ التمتع عن أبيه واُمه بأن يجعل عمرة التمتع عن اُمه وحجّه عن أبيه ، لا جواز مطلق التفريق ولو عن غير اُمّه وأبيه كما صنع صاحب الوسائل حيث أخذ في عنوان بابه « باب جواز نية الإنسان عمرة التمتع عن نفسه وحجّ التمتع عن أبيه » ( 1 ) . وبذلك يظهر الحال في صحيحة محمّد بن مسلم ، فانّه أيضاً يجري فيها ذلك بعد فرض تسليم ظهورها في التفريق ، فإنه إنما يلتزم به في خصوص الحجّ عن الأب ، ولذلك لم يذكر صاحب الوسائل في عنوان بابه جواز الاتيان بالعمرة عن شخص والحجّ عن شخص آخر ، بل ذكر جواز نية الإنسان عمرة التمتع عن نفسه والحجّ عن أبيه . ( 1 ) المعروف والمشهور أن من اعتمر عمرة التمتع فهو محتبس بمكة وليس له الخروج منها إلى
هامش
« وكان الاهلال أحب إلي » في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ما أزعم أن ذلك ليس له لو فعل ، وكان الاهلال أحبّ إلي » ، الوسائل ج 11 : 263 باب 7 من أبواب أقسام الحجّ ح 2 ، وقال السيد الاُستاذ في المسألة 2 ] 3205 [ « فكيف يكون الإهلال الذي هو المراد به « الإفراد » أحب إليه » . وعلى كل حال فمن المقابلة بين التمتع وأهلّ أو الاهلال في الموردين يعرف أن المراد من « أهلّ » حج الإفراد كما كان المراد من الاهلال للقرينة المذكورة حجّ الإفراد ، فلا ربط للرواية بكون عمرة التمتع عن شخص وحجّ التمتع عن آخر . ومنه يظهر أن المراد من قوله ( عليه السلام ) : « إن ذبح فهو خير له » أنّه لو لم يذبح فحجّه الذي هو حجّ إفراد « لا حجّ تمتع » صحيح ، إذ لا ذبح في حجّ الإفراد وهي قرينة اُخرى على أن المراد ب‍ « أهلّ » حجّ الإفراد ، ولذا قال ( عليه السلام ) « وإن لم يذبح فلا شيء عليه » لأن الذي أتى به عن أبيه هو حجّ الإفراد ، وهذا هو الظاهر من الرواية ، وإن لم يكن هو الظاهر فلا شك أن الرواية مجملة ، فلا يصح الاستدلال بها على ما ادعاه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من التفريق في قبال ما دل من الروايات على ارتباط العمرة بالحجّ ودخولها فيه إلى يوم القيامة . ومن ذلك يظهر أيضاً ما في قول السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) « فلم يأت بحجّة التمتع عن شخص واحد بل أتى بها عن اثنين ، فهي صريحة في جواز التفريق » .
( 1 ) الوسائل ج 11 : 201 باب 27 من أبواب النيابة في الحجّ .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 260 | الشيخ محمد الجواهري