- بقرينة التعبير ب « لا أحبّ » في بعض تلك الأخبار وقوله ( عليه السلام ) في مرسلة الصدوق ( قدس سره ) : « إذا أراد المتمتِّع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لأنه مرتبط بالحجّ حتّى يقضيه إلاّ أن يعلم أنّه لا يفوته الحج » ونحوه الرضوي ، بل وقوله ( عليه السلام ) في مرسل أبان : « ولا يتجاوز إلاّ على قدر ما لا تفوته عرفة » ، إذ هو وإن كان بعد قوله « فخرج محرماً » إلاّ أنّه يمكن أن يستفاد منه أن
شرح
لأجلها رفع اليد عن ظاهر الروايات بل صراحتها في أنه محتبس ومرتهن بالحجّ ليس له أن يخرج من مكّة ، وإن دعت الضرورة أو الحاجة جاز الخروج .
الوجه الثاني : مرسلة الصدوق ( 1 ) الدالة على جواز الخروج محلاً ، قال « قال الصادق ( عليه السلام ) : إذا أراد المتمتع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لأنّه مرتبط بالحجّ حتّى يقضيه ، إلاّ أن يعلم أنّه لا يفوته الحجّ ، وإن علم وخرج وعاد في الشهر الذي خرج فيه دخل مكّة محلاًّ ، وإن دخلها في غير ذلك الشهر دخلها محرماً » ( 2 ) ودلالة الرواية على جواز الخروج محلاًّ من دون إحرام في فرض العلم بعدم فوت الحجّ ظاهر .
إلاّ أن الكلام في امكان معارضة هذه الرواية مع الروايات المتقدمة الدالة على عدم الجواز .
والظاهر أن المعارضة غير ممكنة لأن هذه الرواية مرسلة ، وإن كان تعبير الشيخ الصدوق ( قدس سره ) بقوله قال الصادق ( عليه السلام ) الكاشف عن ثبوت سند الرواية عنده ، وإلاّ لقال روي ، إلاّ أن الكلام في حجية هذه الأخبار باعتبار أنّه لا نعلم أن الواسطة بين الصدوق والصادق ( عليه السلام ) ما هي ، فإن الصدوق ( قدس سره ) قد يعتمد على اشخاص - لا يُعتمد عليهم - لأصالة العدالة أو غيرها ، وعمل بروايات نحن لا نعمل بها ، فالاعتماد لا يدل على الوثاقة ، ومع جهالة الواسطة لا يمكن ترتيب الآثار على هذه الأخبار ، فالرواية قاصرة سنداً . ومع التنزل فلا شك في أن الروايات المتقدمة صريحة الدلالة على عدم الجواز مع قطع النظر عن خوف الفوت وعدمه ، على أنّه لو أراد أن يخرج يخرج محرماً لا محلاًّ كما في عدّة روايات معتبرة ، فكيف يمكن رفع اليد عن هذه الروايات لهذه المرسلة وحمل هذه الروايات على عدم خوف الفوت ، فإنه لا يصح أصلاً ، لأنه لو أراد الخروج للحاجة أو الضرورة يخرج محرماً لا محلاًّ .
الوجه الثالث : ما في الفقه الرضوي ( 3 ) ، فإن فيه « فإذا أراد المتمتع الخروج من مكّة إلى بعض
هامش
يعتبر فيها أن تكون ضرورية - فقد تكون النزهة هي حاجة عرفية - وإلاّ فلماذا الخروج ؟ ! خصوصاً في ذلك الزمان الذي كانت فيه طرق المواصلات بدائية ، لذا كان الاستدلال بالاطلاق على جواز الخروج لا لحاجة غير صحيح كما تقدم توضيحه .
( 1 ) الفقيه 2 : 238 / 1139 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 304 باب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 10 .
( 3 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : 30 .