تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
الميت ، فهي أجنبية عن الاستدلال بها على جواز التفريق المذكور . ثمّ إن هذا المعنى الذي ذكرناه للصحيحة هو الذي يظهر من الصدوق في الفقيه حيث أخذ في عنوان بابه « باب المتمتع عن أبيه » ( 1 ) فيعلم من ذلك أن الصدوق فسّر الصحيحة بما فسرناها به وهو أن هذه الحجّة حجّة تمتع التي يأتي بها الابن عن أبيه . وكذا هذا المعنى هو الذي استظهره المجلسي الأوّل في كتابه روضة المتقين ( 2 ) حيث قال في شرح هذه الصحيحة : إن السائل توهم أن حجّ التمتع لا يكون عن الميت باعتبار أن الميت لا متعة له في الفاصل بين الاحرامين لا بالنساء ولا بالطيب ولا بالثياب الذي هو فائدة حجّ التمتع ، فأجابه ( عليه السلام ) بصحّة ذلك وكون التمتع بين الاحرامين له والحجّ عن أبيه . فإن كانت الصحيحة ظاهرة في ذلك فلا كلام ، وإلاّ فلا أقل من الإجمال فلا يصح الاستدلال بها على ما ادعي من جواز التفريق . نعم ، ذكر المجلسي ( 3 ) رواية اُخرى عن التهذيب ( 4 ) ووصفها بالصحّة وقال : إنها صريحة في الدلالة على جواز التفريق بين عمرة التمتع وحجّه بأن تكون الاُولى عن شخص والثانية عن آخر ، وهي ما رواه الشيخ باسناده عن محمّد بن الحسن الصفار ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل تمتّع عن أُمّه وأهل بحجّة عن أبيه ، قال : إن ذبح فهو خير له ، وإن لم يذبح فليس عليه شيء ، لأنه إنما تمتع عن اُمّه وأهل بحجّة عن أبيه » ( 5 ) فلم يأت بحجّة التمتع عن شخص واحد بل أتى بها عن اثنين ، فهي صريحة في جواز التفريق . ولكن الكلام في سند هذه الرواية ، فإن المجلسي ( قدس سره ) وصف الرواية بالصحّة ، والحال إن في سندها صالح بن عقبة وهو لم يوثق في كتب الرجال ، بل ضعفه ابن الغضائري وقال غال كذاب لا يلتف إليه ، وكذا قال العلاّمة في الخلاصة .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 273 .
( 2 ) روضة المتقين ( الطبعة القديمة ) 5 : 65 ، وفي الطبعة الحديثة دار المصطفى لإحياء التراث 6 : 411 .
( 3 ) المصدر المتقدم .
( 4 ) التهذيب 5 : 239 / 807 .
( 5 ) الوسائل ج 14 : 80 باب 1 من أبواب الذبح ح 5 .