شرح
يكون من مكّة إنما هو وظيفة من أتى بعمرة التمتع ، وأما من لم يأت بعمرة التمتع فلا يشرع في حقه حجّ التمتع ولا الاحرام له لا من مكّة ولا من غيرها .
فعمرة التمتع مشروعة لمن يأتي بحجّ التمتع لا غير ، وحجّ التمتع مشروع لمن أتى بعمرة التمتع لا غير .
وأما الصورة الثانية : فالظاهر عدم صحّة أن يأتي شخص بالعمرة عن شخص أو عن نفسه ويأتي بالحجّ عن شخص آخر - وإن استظهر الماتن ( قدس سره ) الصحّة لصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّم نقل نصها - لأن المستفاد من عدّة روايات دخول العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة ( 1 ) .
والظاهر من هذه الروايات أنهما عمل واحد وإن تخلل الاحلال بينهما ، ومأمور بهما بأمر واحد ، فكل منهما جزء لواجب واحد ، وليس هنا أمر لكل منهما مستقلاً كصلاة الظهر ، أفهل يصح أن تجعل ركعتين منهما لشخص والباقي لآخر ؟ ! وكصوم يوم واحد لا معنى لأن يأتي بصوم نصف النهار عن واحد والباقي عن آخر ، إذ إن الأجزاء ليس لها أمر مستقل .
إلاّ أن صاحب الوسائل صرح بالجواز واختاره حيث أخذ في عنوان بابه « باب جواز نية الإنسان عمرة التمتع عن نفسه وحجّ التمتع عن أبيه » ( 2 ) وذكر تحت هذا العنوان صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) الذي عبّر عنها الماتن ( قدس سره ) بالخبر مع كونها صحيحة لا ضعيفة ، واستظهر منها الماتن ( قدس سره ) تبعاً لصاحب الوسائل الجواز والصحّة .
ولكن الاستدلال بها على ذلك غير صحيح ، لأن الاستدلال بها على ذلك مبتن على أن يكون المراد من قوله " أيتمتع " أي يأتي بعمرة التمتع ، وأن يكون المراد من قوله عليه السلام : : المتعة له " عمرة التمتع ، وكلاهما خلاف الظاهر ، وإن استعملت المتعة في بعض الروايات في عمرة التمتع إلا أنه استعمال مجازي لقرينة ، وإلا فالمتفاهم العرفي منها ومعناها اللغوي هو الانتفاع والالتذاذ بالنساء والطيب وغيرها مما يكون جائزا للمحرم بين الاحرامين ، فإن معنى سؤال الراوي عمن يحج عن أبيه الظاهر في كون الأب ميتا " أيتمتع " أي هل يصح الإتيان بحج التمتع عن الميت الذي لا معنى لحل التمتع بالنساء والطيب وغيرها له بين الاحرامين أو لا يصح ؟ فأجاب عليه السلام : بأنه يصح ويكون الحج عن الميت والتمتع أي الالتذاذ بالمذكورات للآتي بالحج عن
هامش
( 1 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « وقال ] أي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) [ : دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة » ، الوسائل ج 11 : 213 باب 2 من أبواب أقسام الحجّ ح 4 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 201 باب 27 من أبواب النيابة في الحجّ .