تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الخامس : ربّما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته وحجّه من واحد وعن واحد ، فلو استؤجر اثنان لحجّ التمتّع عن ميت أحدهما لعمرته والآخر لحجّه لم يجزئ عنه ، وكذا لو حجّ شخص وجعل عمرته عن شخص وحجّه عن آخر لم يصح . ولكنّه محل تأمّل ، بل ربّما يظهر من خبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) صحّة الثاني حيث قال : « سألته عن رجل يحجّ عن أبيه أيتمتّع ؟ قال : نعم ، المتعة له والحجّ عن أبيه » ( 1 ) .
شرح
للإحرام منها . فأي وجه للتجديد ؟ فإن المفروض أنّه غير متمكن من الرجوع إلى مكّة ، فاحرامه صحيح وإن لم يكن متوجهاً وملتفتاً إلى سبب صحّة احرامه الذي هو عجزه عن الرجوع إلى مكّة ، وتخيل أن إحرامه من هذا المكان جائز في نفسه ، مع أنه لم يكن هذا هو السبب في صحّة ، إحرامه بل كان إحرامه صحيحاً لعجزه عن العود إلى مكّة ، ولا ضرر في تخيله هذا في صحّة احرامه بعد فرض مصادفته للأمر به واقعاً ، فلا وجه للتأمل في الاكتفاء به فضلاً عن القول بعدم الاكتفاء . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) في الشرط الخامس مما يشترط في حجّ التمتع صورتين واستشكل في الصورة الثانية منهما . الاُولى : إنّه يعتبر في حجّ التمتع أن تكون عمرته وحجّه التي هي عن واحد من واحد ، فلا يجوز استئجار اثنين لحجّ التمتع أحدهما يأتي بعمرة التمتع والآخر يأتي بالحجّ . الثانية : إنه لا يجوز أن يأتي شخص بالعمرة والحجّ ولكن يجعل عمرته عن شخص وحجّه عن آخر . استشكل الماتن ( قدس سره ) في الصورة الثانية ، قال : « ولكنه محل تأمل ، بل ربّما يظهر من خبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) صحة الثاني حيث قال : « سألته عن رجل يحجّ عن أبيه أيتمتّع ؟ قال : نعم ، المتعة له والحجّ عن أبيه » ( 1 ) . أقول : أما الصورة الاُولى : وهي استئجار شخصين لحج التمتع أحدهما يأتي بعمرة التمتع والآخر بالحجّ فمن الواضح عدم جوازه ، لأن الآتي بالعمرة مرتهن بالحجّ ومحتبس به ( 2 ) وليس له الاقتصار على العمرة ، بمعنى انها غير مشروعة لمن لا يريد الاتيان بحج التمتع ، كما وأن إحرام حج التمتع الذي لابد وأن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 201 باب 27 من أبواب النيابة في الحجّ ح 1 .
( 2 ) كما في عدّة روايات تقدمت الإشارة إليها ، وفي ذكر هذا الوجه لعدم الجواز من السيد الاُستاذ تعريض بما ذكره غير واحد منهم الشيخ آقا ضياء والسيد الحكيم ، حيث ذكر السيد الحكيم أن القول بالجواز « يتوقف على دليل صحّة مثل هذه النيابة وهو مفقود ، إذ الأصل عدم صحّة النيابة . وأما الارتباطية فلا تمنع من ذلك » المستمسك 11 : 118 طبعة بيروت . فإن الارتباطية المفقودة في المقام هي الكاشفة عن عدم المشروعية فلا دليل على المشروعية أصلاً من هذه الجهة ، لا أن الارتباطية لا تمنع .