تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
ويدل على ذلك أيضاً صحيحة الحلبي المتقدمة قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) لأهل مكّة أن يتمتعوا ؟ فقال : لا ، ليس لأهل مكّة أن يتمتعوا ، قال قلت : فالقاطنين بها ؟ قال : إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكّة ، فإذا أقاموا شهراً فإن لهم أن يتمتعوا ، قلت : من أين ؟ قال : يخرجون من الحرم ، قلت : من أين يهلّون بالحجّ ؟ فقال : من مكّة نحواً ممّا يقول الناس » ( 1 ) فقوله « من مكّة » دال على المطلوب ، فالحكم ممّا لا خلاف فيه . إلاّ أن في المقام موثقة لإسحاق بن عمّار ربّما يدعى أنها دالة على جواز الإحرام من غير مكّة ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ، ثمّ تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن ، قال : يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه ، لأن لكل شهر عمرة ، وهو مرتهن بالحجّ ، قلت : فإنه دخل في الشهر الذي خرج فيه ، قال : كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء ، فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحجّ ودخل وهو محرم بالحج » ( 2 ) وهذا الجواب بحسب الظاهر لا يرتبط بالسؤال ، لأن سؤال السائل عن المتمتع الذي أتى بعمرة التمتع وخرج من مكّة ودخل في نفس الشهر الذي خرج فيه ، وجوابه هو أنّه لا يحتاج إلى عمرة ، وليس السؤال عن الاهلال بالحجّ فالجواب بأنه « كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج . . » إلخ لا يرتبط بالسؤال ، فإن صحت الرواية واقعاً فلعل هذا الجواب هروباً عن الجواب لتقية أو أمر آخر لا نعلم به ، والظاهر أنه ( عليه السلام ) أعرض عن جواب ذلك السؤال وذكر أمراً آخر ، ويؤكد ذلك أن أباه ( عليه السلام ) لو كان متمتعاً كيف خرج من مكّة قبل الحجّ من غير احرام وهو مرتهن بالحجّ كما في نفس هذه الموثقة ، ثمّ إنه متى كان مجاوراً في مكّة ؟ وما المراد من المجاورة ؟ هل سنتين أو أقل ؟ كل ذلك غير معلوم ، فلابدّ من ردّ علم هذه الصحيحة إلى أهله . وأما ما ذكر الماتن من حمل الحجّ في هذه الموثقة على العمرة ، أي أحرم من ذات عرق بالعمرة حيث
هامش
دلالتها على خصوص مكّة خفاء ، بل على ما رواه الكليني أيضاً ليس في دلالتها على لزوم الإحرام من مكة خفاء ، فإنها وإن لم تكن صريحة في الدلالة على لزوم الإحرام من مكّة إلاّ أنها ظاهرة فيه ، فإن من الواضح أن حجّ التمتع بعد عمرة التمتع التي يكون الانسان فيها محتبس ومرتهن بالحجّ وليس له الخروج فيها من مكّة ، فالاحرام للحجّ مستبطن كونه في مكّة بلا كلام ، ومفروض فيه ذلك وإن لم يصرح به في الصحيحة . وعليه فلا يتوهم أن ما قاله السيد الحكيم من خفاء الدلالة إنما هو من جهة تقديم نقل الكليني على نقل الشيخ لاضبطية الكليني من الشيخ ونتيجة ذلك خفاء الرواية ، فانّه حتى مع تقديم نقل الكليني على نقل الشيخ للاضبطية ، فالصحيحة ظاهرة الدلالة على لزوم الإحرام من مكّة وإن لم تكن صريحة .
( 1 ) الوسائل ج 11 : 266 باب 9 من أبواب أقسام الحجّ ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 303 باب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 8 .