تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ولو تعذّر الإحرام من مكّة أحرم ممّا يتمكّن ( 1 ) .
شرح
إنها أوّل الحجّ وذكر أنه أحسن المحامل فهو بعيد جداً ، وليس هو أحسن المحامل . أوّلاً : لأن سؤال الراوي كان عمن رجع في نفس الشهر ، وهو لا يحتاج إلى إحرام حتّى يقال « كان أبي . . . أحرم من ذات عرق . . . » . وثانياً : أن تقابل الحجّ مع العمرة يقتضي أن يكون المراد من الحجّ هو الحجّ لا العمرة ، فإن في صدر الرواية يذكر العمرة وفي ذيلها يذكر الاهلال بالحجّ ، ومقتضى المقابلة أن يكون المراد بالحجّ هو الحجّ لا العمرة ، وإن اطلق الحجّ على العمرة إلاّ إنّه ما لم يكن هناك مقابلة ، وأما معها فلابدّ وأن يكون المراد من الحجّ هو الحجّ لا العمرة . فلابدّ من ردّ علم هذه الموثقة - على فرض ثبوتها واقعاً ، وصدورها كما هي ، ولم يكن فيها سقط ونحو ذلك - إلى أهله . والنتيجة : أنّه لا شك في وجوب الاحرام لحج التمتع من مكّة من أي مكان منها لا من خارجها ، وأفضل مكان منها المسجد الحرام من مقام إبراهيم أو حجر إسماعيل ، وقد دلت على ذلك صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا كان يوم التروية إن شاء الله فاغتسل ، ثم ألبس ثوبيك ، وادخل المسجد حافياً ، وعليك السكنية والوقار ، ثمّ صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم ( عليه السلام ) أو في الحجر ، ثمّ أُقعد حتّى تزول الشمس فصلّ المكتوبة ، ثمّ قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة ، فأحرم بالحجّ وعليك السكينة والوقار . . . » ( 1 ) . وأما ما ذكر من أن يكون الإحرام من تحت الميزاب فلم نعثر على دليل عليه بعنوانه ، نعم لا بأس به بما أنه جزء من الحجر . ( 1 ) ثم بعد ما اتضح أن ميقات حجّ التمتع هو مكّة ، والمواقيت التي وقتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يجوز التعدي منها إلى غيرها ، فإن تمكن المكلف من الإحرام لحجّ التمتع من مكّة فهو ، وإن لم يتمكن لنسيان أو جهل أو اضطرار ونحو ذلك ولم يمكنه الرجوع إلى مكّة للاحرام منها لأنه مثلاً يوجب فوات الوقوف بعرفة فيحرم من أي مكان كان فيه ، فإن كان المكان الذي هو فيه قبل عرفات أحرم منه ، وهذا وإن لم يرد فيه نص بالخصوص إلاّ أن المسألة مضافاً إلى أنها اجماعية يمكن الاستدلال عليه بعدة روايات معتبرة واردة في عمرة التمتع في من تجاوز الميقات بغير احرام ولم يمكنه الرجوع إليه والاحرام منه حيث إن فيها أحرم من مكانه ( 2 )
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 408 باب 52 من أبواب الاحرام ح 1 .
( 2 ) كما في صحيحة الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نسي أن يحرم حتّى دخل الحرم ؟ قال : قال أبي : يخرج إلى ميقات أهل أرضه ، فإن خشي أن يفوته الحجّ أحرم من مكانه . . . » ، الوسائل ج 11 : 328 باب 14 من أبواب المواقيت ح 1 .