شرح
« قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن أصحابنا مجاورون بمكّة وهم يسألوني لو قدمت عليهم ، كيف يصنعون ؟ فقال : قل لهم : إذا كان هلال ذي الحجّة فليخرجوا إلى التنعيم فليحرموا وليطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة ، ثمّ يطوفوا فيعقدوا بالتلبية عند كلّ طواف ، ثمّ قال : أمّا أنت : فإنّك تمتّع في أشهر الحجّ . وأحرم يوم التروية من المسجد الحرام » ( 1 ) .
ولكنها ضعيفة لأن إبراهيم بن ميمون لم يوثق ، فتحمل على الاستحباب بناءً على ثبوت قاعدة التسامح في أدلة السنن ( 2 ) .
ولكن في صحيحة عمرو بن حريث الصيرفي قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : من أين أهل بالحجّ ؟ فقال : إن شئت من رحلك وإن شئت من الكعبة وإن شئت من الطريق » ( 3 ) وهذه الرواية على ما رواها الكليني ( 4 ) ليس فيها صراحة في الدلالة على المطلوب ، ولكن رواها الشيخ ( 5 ) بطريق آخر عن عمرو بن حريث أيضاً ، والطريق صحيح ، إلاّ أنّه قال في أوّلها : « وهو بمكّة » ثمّ قال : « المسجد » بدل قوله : « الكعبة » أي سئل الإمام من أين أهل بالحجّ وهو بمكّة ، فاجابه ( عليه السلام ) بما تقدم ، فهي واضحة الدلالة على الاحرام من مكّة من أي مكان منها ، والصحيح « من المسجد » بدل « من الكعبة » لأن الإحرام من الكعبة وإن كان ممكناً إلاّ أنه غير متعارف ، فالصحيحة على طريق الشيخ أوضح دلالة على أن الإحرام لابدّ وأن يكون من مكّة الذي هو فيها ، أو من رحله الذي هو في مكّة ، أو من الطريق الذي هو بين رحله والمسجد الحرام ، أو بين رحله ونهاية مكّة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 267 باب 9 من أبواب أقسام الحج ح 4 .
( 2 ) ولكن القاعدة غير ثابتة عند السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إلاّ أن ما ذكر فيه المسجد الحرام - ولو على نحو الاستحباب بقرينة ذكر غيره مع المستحبات ووحدة سياقها - غير مختصة بها ، ففي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إذا كان يوم التروية - إن شاء الله تعالى - فاغتسل ، ثمّ البس ثوبيك ، وادخل المسجد حافياً وعليك السكينة والوقار ، ثمّ صل ركعتين عند مقام إبراهيم أو في الحجر ، ثمّ اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة ثمّ قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة ، فاحرم بالحجّ » ، الوسائل ج 11 : 408 باب 52 من أبواب الاحرام ح 1 ، فهي كافية في الحكم باستحباب الاحرام من المسجد الحرام ، وإن لم يكن فيها دلالة على وجوب ذلك ولزوم كون الإحرام من مكّة .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 339 باب 21 من أبواب أقسام الحجّ ح 2 .
( 4 ) الكافي 4 : 455 / 4 .
( 5 ) التهذيب 5 : 166 / 555 و 477 / 1684 .
( 6 ) في هذا تعريض بما ذكره السيد الحكيم حيث قال بالنسبة إلى صحيحة عمرو بن حريث الصيرفي : « ودلالتها على خصوص مكّة لا تخلو من خفاء » المستمسك 11 : 115 طبعة بيروت ، فإن الصحيحة على ما رواها الشيخ ليس في