تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ولو أحرم من غيرها اختياراً متعمداً بطل إحرامه ( 1 ) ، ولو لم يتداركه بطل حجّه ، ولا يكفيه العود إليها بدون التجديد ( 2 ) بل يجب أن يجدّده لأنّ إحرامه من غيرها كالعدم .
شرح
إذا خاف فوت الأعمال كالوقوف بعرفة ، فإن هذه الروايات وإن كان موردها عمرة التمتع إلاّ أن المستفاد منها أن من تجاوز الميقات بغير إحرام يحرم من مكانه الذي هو فيه ، فإن عموم التعليل فيها شامل للمقام ، وهو أنه لو رجع إلى الميقات فاتته الأعمال أي فاته الحجّ فيحرم من مكانه ، وهذا لا فرق فيه بين إحرام العمرة أو إحرام الحج . وكذا لو كان المكان الذي وصل إليه نفس عرفات ولم يكن محرماً لعذر ، وخاف لو رجع إلى مكّة لأجل الإحرام منها فوتَ الوقوف بعرفات ، فأيضاً يحرم من نفس عرفات ، ويدلنا على ذلك أيضاً صحيحتا علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) . الاُولى : قال : « سألته عن رجل نسي الاحرام بالحجّ فذكر وهو بعرفات فما حاله ؟ قال : يقول : اللّهم على كتابك وسنّة نبيك ، فقد تمّ إحرامه » ( 1 ) . الثانية : قال : « سألته عن رجل كان متمتعاً خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية بالحجّ حتى رجع إلى بلده ؟ قال : إذا قضى المناسك كلّها فقد تم حجّه » ( 2 ) . والمستفاد منهما أنّ شرطية الإحرام من مكّة للحجّ إنما هي حال التذكر في مجموع العمل أو بعضه ، وأما مع الجهل كما في الصحيحة الثانية أو النسيان كما في الاُولى فليس عليه شيء ، ويقول : اللهم على كتابك وسنّة نبيك ، فقد تم إحرامه ، وإن كان التذكر بعد تمامية الأعمال فليس عليه شيء ، فمن هاتين الصحيحتين يظهر أن شرطية الإحرام ( 3 ) ليست شرطية مطلقة حتّى حال العذر من جهل أو نسيان أو نحوهما ، إذ لا خصوصية لهما بحسب المتفاهم العرفي . والظاهر أن المسألة اجماعية كما قلنا ، ففي أي مكان ذكر أحرم من مكانه ، ولو لم يذكر إلى أن انتهى من الأعمال صح حجّه ولا شيء عليه . ( 1 ) ثمّ لو فرض أنّه أحرم لحج التمتع من غير مكّة مع الاختيار والعمد مع تمكنه من الإحرام من مكّة فلا شك في بطلان إحرامه وعدم إجزاء هذا الإحرام ، لأنّه على خلاف المأمور به ، وإجزاء غير المأمور به - بل غير المشروع - عن المأمور به يحتاج إلى دليل ولا دليل . ( 2 ) ثمّ لو أحرم لحج التمتع من غير مكّة متعمداً ولكن رجع إلى مكّة فهل يكفيه إحرامه المتقدم ، أو
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 338 باب 20 من أبواب المواقيت ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 338 باب 20 من أبواب المواقيت ح 2 .
( 3 ) للحجّ أو العمرة .