ولو أحرم من غيرها جهلاً أو نسياناً وجب العود إليها والتجديد مع الامكان ، ومع عدمه جدّده في مكانه ( 1 ) .
شرح
لابدّ له من تجديد الإحرام من مكّة .
لا خلاف بيننا في لزوم استئنافه من مكّة ، وإن كان يظهر من المحقق وجود قائل بالخلاف ( 1 ) ، ولكن نسب إلى بعض العامّة صحّة الاحرام والاجتزاء به ، وهو غير صحيح لأن الميقات الذي وقته رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لإحرام حجّ التمتع هو مكّة ، فاحرامه الفاسد من غير مكّة بمنزلة العدم ، فمع دخوله مكّة لابدّ له من تجديد الإحرام ، فإن لم يجدد فلا إحرام له .
( 1 ) ولو أحرم من غير مكّة لعذر من جهل أو نسيان أو نحوهما ثمّ علم أو تذكر ، فإن أمكنه الرجوع إلى مكّة فالحكم ظاهر وهو وجوب الرجوع إليها والإحرام منها ، لأنّه لا دليل على كفاية احرامه الأوّل من غير مكّة .
وإن لم يمكنه الرجوع بعد التذكر والعلم فهل يجزيه إحرامه الأوّل ، أو لابدّ من تجديده من مكانه بعد التذكر لأن احرامه الأوّل لا دليل على الاجتزاء به ؟
اختار الماتن ( قدس سره ) لابدية التجديد من مكانه ، لأن ما وقع على خلاف المأمور به فلا دليل على الاجتزاء به .
ونسب إلى الشيخ ( 2 ) والعلاّمة ( 3 ) وغيرهما ( 4 ) القول بالاجزاء ، وعلله بعضهم ( 5 ) بأن إعادته لا أثر لها بعد كون الذي يأتي به من غير مكّة أيضاً ، فيكتفى بذلك . وتُمسِك بأصالة البراءة عن الإعادة أيضاً .
وناقش في ذلك صاحب الجواهر بأن الذي وقع على خلافل الأمر ، فلا بد من الإعادة بمقتضى
هامش
( 1 ) حيث قال : « فلو أحرم بحجّ التمتع من غير مكّة لم يجزئه ولو دخل مكّة باحرامه على الأشبه ، ووجب استئنافه منها » قال في الجواهر « وربّما أشعرت عبارة المتن بوجود خلاف فيه بيننا ، لكن عن شارح ترددات الكتاب انكار ذلك ، بل نقل عن شيخه أن المصنف ( قدس سره ) قد يشير في كتابه بنحو ذلك إلى خلاف الجمهور أو إلى ما يختاره ، من غير أن يكون خلافه مذهباً لأحد من الأصحاب فيظن أن فيه خلافاً ، وبالجملة لا إشكال بل ولا خلاف محقق في فساد الإحرام لحجّ التمتع من غير مكّة مع الاختيار ، فلا يجديه حينئذ المرور فيها ما لم يجدد الاحرام منها كما هو واضح » الجواهر 18 : 21 .
( 2 ) الخلاف 2 : 265 .
( 3 ) التذكرة 7 : 193 .
( 4 ) كما في كشف اللثام قال : « للأصل ، ومساواة ما فعله لما يستأنفه في الكون من غير مكّة ، وفي العذر لأن النسيان عذر ، وهو الأقوى وخيرة التذكرة » كشف اللثام 5 : 42 .
( 5 ) وهو صاحب كشف اللثام كما عرفت من عبارته المتقدمة .