تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الرابع : أن يكون إحرام حجّه من بطن مكّة ( 1 ) مع الاختيار للإجماع والأخبار . وما في خبر إسحاق عن أبي الحسن ( عليه السلام ) من قوله ( عليه السلام ) : « كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحجّ ودخل وهو محرم بالحجّ » حيث إنه ربّما يستفاد منه جواز الإحرام بالحج من غير مكّة ، محمول على محامل أحسنها أن المراد بالحج عمرته حيث إنها أوّل أعماله ، نعم يكفي أيّ موضع منها كان ولو في سِكَكها للإجماع وخبر عمرو بن حريث عن الصادق ( عليه السلام ) : « من أين اُهل بالحج ؟ فقال : إن شئت من رَحلك وإن شئت من المسجد وإن شئت من الطريق » . وأفضل مواضعها المسجد ، وأفضل مواضعه المقام أو الحجر ، وقد يقال : أو تحت الميزاب .
شرح
معارضتها بمجموعة من الأخبار المتقدمة الدالة على لزوم الاتيان بهما معاً في عام واحد ، فلابدّ - إن لم يكن هو الظاهر - أن يكون المراد من القابل هو الشهر القابل ، بمعنى أنّه لو كان الظاهر من القابل العام القابل فلابدّ من حملها على أن المراد من القابل الشهر القابل أو الزمان القابل لا العام القابل . وعليه فلو أتى بعمرة التمتع في عام في شوّال أو ذي القعدة أو ذي الحجّة قبل أيام الحجّ ، وأخّر الحجّ إلى العام القابل لا يصح هذا تمتعاً ، سواء أقام بمكّة إلى العام القابل أو رجع إلى أهله ثمّ رجع إليها في موسم الحج ، ومن دون فرق بين ما لو أحلّ من احرام عمرته أو بقي عليه إلى السنة القادمة ، فما عن الدروس ( 1 ) من احتمال الصحّة أو الميل إليها لو بقي على إحرام عمرته إلى السنة القادمة لا وجه له بعد فساد عمرته وإحرامه وعدم الأثر لذلك ، وأما العمرة بعد أيام الحجّ فذكرنا أنها غير مشروعة . ثمّ إن المراد من وقوعهما في سنة واحدة وقوعهما معاً في أشهر الحجّ من سنة واحدة ، لا أن لا يكون بينهما فصل سنة بحيث يجوز أن يعتمر في آخر ذي الحجّة ويأتي بالحجّ في السنة الثانية في اليوم التاسع من ذي الحجّة حيث يكون الفصل بينهما أقل من سنة ، ليس المراد ذلك ، بل المراد وقوعهما معاً في أشهر الحجّ من سنة واحدة ، فلا يشمل من أتى بعمرة مفردة في آخر ذي الحجّة وأتى بالحجّ في السنة الثانية لأنه وإن وقعا معاً في أشهر الحجّ لكن لا من سنة واحدة بل من سنتين . ( 1 ) في قبال خارجها وحواليها ، فلا يصح الإحرام من خارج مكّة ولا من حواليها ، والحكم متسالم عليه ولا خلاف فيه ، بل ادعي عليه الإجماع . ويدل على ذلك عدة روايات أيضا في بعضها الأمر بالإحرام من خصوص المسجد الحرام كما في رواية عبد الله بن مسكان عن إبراهيم بن ميمون ، وقد كان إبراهيم بن ميمون تلك السنة معنا بالمدينة ، قال :
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 339 ، الدرس 89 . قال « لو أتى بالحجّ في السنة القابلة فليس بمتمتع . نعم لو بقي على إحرامه بالعمرة من غير إتمام الأفعال إلى القابل احتمل الاجزاء » .