شرح
بخروج الرفقة حتّى بالنسبة إلى العمرة فلا يجب قبل ذلك ، ولذا التزم بعضهم بجواز تفويت الاستطاعة قبل خروج الرفقة وعدم جوازها بعد خروج الرفقة ( 1 ) وعليه فلو استطاع وأتى بعمرة التمتع بعد أيام الحجّ أي في أواخر ذي الحجّة من هذه السنة فلا شك في عدم وجوب الحجّ عليه - أي الحجّ الذي يكون بعد عمرة التمتع - هذه السنة ، فلو خرجت الرفقة في السنة الثانية يشك في سقوط الأمر بعمرة التمتع في السنة الثانية باعتبار اتيانها في السنة التي قبلها ، أي إن وجوب الحجّ في السنة الماضية وإن لم يكن ثابتاً بالفعل لكن يحتمل لأجل الاتيان بالعمرة المفصولة التي أتى بها في السنة الماضية سقوط الأمر بعمرة التمتع في السنة اللاحقة ، والأصل عدم السقوط ، أي أن قاعدة الاشتغال تقتضي عدم الاجزاء ، فلابدّ من الاتيان بها قبل الاتيان بالحجّ .
وأما لو قلنا إن الحجّ واجب معلق ، بمعنى أن الوجوب فعلي بمجرد حصول الاستطاعة ويكون متعلق الوجوب أمراً متأخراً ، فأوّل زمان الوجوب أوّل زمان الاستطاعة حتّى لو كانت في غير أشهر الحجّ ، فعلى هذا - وهو الصحيح - لو استطاع بعد عاشر ذي الحجّة فالوجوب عليه من الآن ولو كان الواجب متأخراً ، فلو شك في أن الوجوب الفعلي للحجّ هل تعلق بالعمرة المقيدة بالسنة الثانية المقترنة بالحجّ أو تعلق بالأعم منها ومن العمرة المفصولة التي أتى بها بعد عاشر ذي الحجّة من السنة الماضية ، فطبعاً يكون الشك شكاً بين الأقل والأكثر ، وهو شك في تقييد الواجب ، والقاعدة فيه تقتضي البراءة من التقييد لا الاشتغال ، فلا يكون الواجب هي العمرة المقترنة بالحجّ بل الواجب العمرة المفصولة . وعليه فالتمسك بقاعدة الاشتغال غير صحيح ، وتكفينا الوجوه الخمسة المتقدمة الدالة على لزوم اتيان العمرة والحجّ في سنة واحدة ، والحكم ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف .
نعم ، في رواية سعيد الأعرج قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من تمتّع في أشهر الحجّ ثمّ أقام بمكّة حتّى يحضر الحجّ من قابل فعليه شاة ، ومن تمتع في غير أشهر الحجّ ثمّ جاور حتّى يحضر الحجّ فليس عليه دم إنما هي حجّة مفردة . . . » ( 2 ) فإنه قد يدّعى أن الظاهر من هذا الكلام أنه إن اعتمر في أشهر الحجّ لا في شهر معين منها وبقي إلى القابل وأن المراد من القابل العام القابل - لا الشهر القابل - فهي دالة على جواز التفريق بين الحجّ وعمرة التمتع ، فيأتي بالعمرة بعد عاشر ذي الحجّة وبالحجّ في العام القابل .
ولكن الظاهر أن المراد من القابل فيها الشهر القابل لقرينة المقابلة بين الأشهر والقابل ، على أنها ضعيفة السند فإن في سندها محمّد بن سنان ولم يثبت توثيقه للمعارضة ، فهي غير قابلة للاعتماد عليها ، سيّما مع
هامش
( 1 ) في المسألة 23 ] 3020 [ .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 270 باب 10 من أبواب أقسام الحج ح 1 .