شرح
الارتباط هو أن مشروعية العمرة متوقفة على مشروعية الحجّ لأنها جزء منه ومرتبطة به ، فإذا أتى بعمرته في أشهر الحجّ فليس له أن يؤخر الحجّ إلى السنة الثانية لأنه فوري ، بل يجب عليه أن يحج هذه السنة ، وإذا فرض أنّه أتى بالعمرة بعد أيام الحجّ أي في اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر أو الثالث عشر فهذه العمرة غير مشروعة ، لأنها إنما تشرع حينما يكون الحجّ مشروعاً ، والحجّ هذه السنة في اليوم الحادي عشر أو الثالث عشر غير مشروع ، فلا تكون العمرة مشروعة لارتباطها به ، فمن روايات الارتباط يظهر أن مشروعية العمرة تابعة لمشروعية الحجّ ، فإذا اعتمر قبل الاتيان بالحجّ في أشهر الحجّ فهي مشروعة ، ويجب عليه الاتيان بالحجّ بعدها وفي هذه السنة لأنه فوري ، وليس له التأخير إلى السنة الثانية جزماً ، ولو ترك ولم يأت بالحجّ فسدت عمرته وإلاّ كان منافياً للارتباط وكونهما عملاً واحداً . وأما بعد أيام الحجّ فعمرة التمتع غير مشروعة لعدم مشروعية الحجّ حينئذ .
الوجه الخامس : ما دل من الروايات على أن من لم يأت بالعمرة إلى ليلة عرفة - أي انتهاء يوم التروية - أو دخول يوم عرفة أو إلى زمان لم يدرك الحجّ فقد فاتته المتعة ( 1 ) ومعنى ذلك أنها حينئذ تكون غير مشروعة ولا تكون حجّة تمتع ، ولو كان الافتراق بين العمرة والحجّ جائزاً لما كانت غير مشروعة ، بل كان يمكن أن يأتي بالحجّ في السنة القادمة فينظم إلى المتعة وتكون المتعة مشروعة لا أنها غير مشروعة ، فيكشف ذلك عن أنهما لابدّ من الاتيان بهما معاً في سنة واحدة ، على أن الحكم متسالم عليه ولا خلاف فيه .
وقد يستدل لذلك بقاعدة الاشتغال كما قاله الماتن ( قدس سره ) وعبّر عنها بقاعدة توقيفية العبادات .
واُشكل عليه ( 2 ) بأن القاعدة المذكورة لا تقتضي وجوب الاحتياط والاتيان بهما معاً في عام واحد ، بل المقام من موارد الرجوع إلى البراءة عند الشك في الجزء أو الشرط وعند الشك في الأقل والأكثر ، ومقتضى ذلك عدم لزوم الاتيان بهما معاً في عام واحد .
أقول : الاستدلال بقاعدة الاشتغال مبني على ما هو المعروف والمشهور من أن الحج واجب مشروط
هامش
عند السيد الاُستاذ لروايته في تفسير القمي .
وكذا صحيحة زرارة قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الذي يلي الحجّ في الفضل ؟ قال : العمرة المفردة ، ثمّ يذهب حيث شاء » الوسائل ج 14 : 298 من أبواب العمرة ح 1 ، وغيرها .
( 1 ) الوسائل ج 11 : 296 باب 21 من أبواب أقسام الحج .
( 2 ) المستشكل السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث علق على قول الماتن ( قدس سره ) « ولقاعدة توقيفية العبادات » بقوله : « لكن القاعدة المذكورة لا تقتضي وجوب الاحتياط ، كما هو معلوم من بنائهم على الرجوع إلى أصل البراءة عند الشك في الجزء والشرط » ، المستمسك 11 : 114 طبعة بيروت .