تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
وأما حج الصبي عن الرجل أو عن المرأة فيحتاج إلى دليل على جوازه بنحو يكون مجزياً ولا دليل ، ومقتضى القاعدة بقاء اشتغال ذمّة الميت لو لم يحج عنه رجل أو امرأة ، سواء حج عنه صبي أو لا ( 1 ) . ومن نظائر المقام المتقدم الإشارة إليها ما لو صلى الصبي على الميت ، فإنه لا دليل على إجزائها عن صلاة البالغ على الميت باعتبار توجه التكليف بالصلاة على الميت إلى البالغين ، وسقوطه بفعل الصبي يحتاج إلى دليل ولا دليل . وأما نيابة الصبي عن الغير في المستحبات فلا مانع منها ، ولا تحتاج إلى دليل خاص لان نفس مطلقات أدلة استحباب النيابة كافية في شمولها للصبي ، فما دلّ على استحباب صلاة الليل مثلاً لا شك يشمل الصبي ، وقيل ( 2 ) هذا أيضاً في اطلاقات أدلة الواجبات ، بدعوى أن حديث الرفع ونحوه مما يرفع الحكم عن الصبي إنما يرفع اللزوم ، فيبقى أصل الطلب والاستحباب والمحبوبية . ولكن تقدم سابقا فساد ذلك ، لأن المجعول حكم إلزامي واحد بسيط ولا ينحل إلى حكمين ، فإذا رفع لحديث الرفع أو غيره لا تبقى المحوبية
هامش
( 1 ) دعوى أن الإمام ( عليه السلام ) في صدد بيان من تجوز نيابته ] بمعنى من تجوز نيابته بنحو تكون مجزية عن المنوب عنه ، لأن القائل ممّن يرى الملازمة بين الجواز والاجزاء [ من البالغين ، وأما غير البالغ فلا تعرض لحكمه في المعتبرة كما عن بحوث في مناسك الحجّ 8 : 88 . دعوى غير صحيحة ومحتاجة إلى دليل ، فإن التقييد بالبالغين تبرعي ، وليس في الصحّة إلاّ استقصاء من تجزي نيابته عن غيره ، فلا شك في شمول المعتبرة للصبي ، وكونه ممّن استثني إجزاء نيابته عن غيره في الواجبات فلا تكون نيابته حينئذ مجزيه كما هو المنصرف من الرواية هو الصحيح . ثمّ إن معتبرة حكيم قد ذكرها السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وذكر كل ما ذكره المقرر في المعتمد كما قررناه نحن ، إلاّ أنه بعد أيام فاصلة بينه وبين ما تقدم من البحث حول نيابة الصبي ، فإن ذلك موجود فيما حررناه إلاّ إنه بعد عدة أوراق من بحث اعتبار البلوغ في النائب ، فدعوى ان التقرير الآخر الذي يذكره القائل دائماً وهو « مستند العروة الوثقى » خال عما ورد في المعتمد عن الإشارة إلى معتبرة حكيم ، واحتمال اشتباه مقرر المعتمد كدعوى اشتباهه في دعواه اختصاص هذه المعتبرة بالنيابة عن الأموات مع خلوها عما يدل على ذلك كما في بحوث في شرح المناسك 8 : هامش ص 87 ، كل ذلك غير صحيح ، ولم يدع المقرر اختصاص الصحيحة بالأموات ، لإمكان أن يكون الأموات هو القدر المتيقن منها . وعلى كل حال إن صح هذا الاشكال - ولا يصح أبداً - فهو إنما يرد على السيد الاُستاذ ، فإن السيد الاُستاذ هو الذي قال وأما بالنسبة إلى الأموات ، لا أن ذلك اشتباه من المقرر ، ولا أن ما ذكره مقرر المعتمد من لواحق معتبرة حكيم اشتباه منه . ولعل صاحب مستند العروة اختصر الاستدراك الذي استدركه السيد الاُستاذ بعد عدّة أيام فاكتفى بمجرد الإشارة إلى معتبرة حكيم .
( 2 ) القائل جماعة منهم السيّد الحكيم في حقائق الاُصول 1 : 342 على ما تقدم في اعتبار البلوغ في فصل في شرائط حجة الإسلام .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 25 | الشيخ محمد الجواهري