تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
استشكلنا في نيابة المرأة عنه فضلاً عن الصبي ( 1 ) والقول بعدم الخصوصية للرجل عهدتها على مدعيها ( 2 ) ، وأما بالنسبة إلى الميت فالمذكور أنه لا بأس بنيابة المرأة عن الرجل والرجل عن المرأة والمرأة عن المرأة كما في صحيحة حكم بن حكيم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « يحجّ الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل ، والمرأة عن المرأة » ( 3 ) وأما إجزاء حج الرجل عن الرجل فلا يحتاج إلى دليل على جوازه لأنه هو المتعارف ،
هامش
ابنه للحضور ولم يحضر الأب الحضور الواجب عليه بنفسه ، فحضور الابن وإن كان حسناً ومستحباً وممدوحاً ، إلاّ أنه لا يعد حضوراً للأب ولا يجزي عنه ، بخلاف ما لو كان حضور الرئيس في مجلس ترحيم شخص آخر مستحباً وممدوحاً إلاّ أنه ليس بواجب كحضوره مجلس ترحيم من هو أقل منه رتبة برتبة أو رتبتين ، فإن إرسال ابنه للحضور مع كونه حسناً ومستحباً يكون مجزياً عن حضور الأب ويعد حضوراً له . وعليه : فالعمل الصادر من الصبي وهو الحجّ عن الميت وإن كان صحيحاً بعد ثبوت شرعية عبادته إلاّ أن سقوط ذمّة المنوب عنه - في الحجّ الواجب - بهذا العمل الصادر من الصبي يحتاج إلى دليل بعد كونه على خلاف الأصل ، وهذا بخلاف الحج المستحب الذي يحجه الصبي عن الميت ، فإنه لا مانع من وقوعه مندوباً عن الغير . فالقول بأن صحّة نيابة الصبي ملازمة للاجزاء وفراغ ذمّة المنوب عنه مطلقاً غير صحيح . والصحيح هو ما قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) « من أن نيابة الصبي وإن صحت إلاّ أنها لا تكاد تغني عن نيابة البالغين ] في الواجبات [ إذ الخطاب متوجه إليهم ، وسقوطه بفعل الغير يحتاج إلى دليل ولا دليل » .
( 1 ) دعوى صدق الرجل على الصبي المميز القريب من البلوغ بخمس دقائق كما عن السيد الشاهرودي في كتاب الحجّ 2 : 10 ولذا تأمل في انصراف الرجل عن الصبي . غير صحيحة ، لمقابلة الرجل للصبي في كثير من النصوص التي يستفاد منها أنهما في عصرهم ( عليهم السلام ) من المتقابلين ، كما هو كذلك عند العرف ، فاطلاقه على الصبي لا شك بنحو من العناية والتجوز ، وبالعناية والمجاز لا يمكن تشخيص مفاهيم الالفاظ ولا مفرداتها ومصاديقها كما هو واضح .
( 2 ) تقدم أن الرجل إنما هو في مقابل الصبي ، وهو ظاهر في الذكر ، فمقتضى ما دل على اعتبار أن يكون النائب رجلاً في الحي العاجز عن المباشرة تقييد اختصاص النيابة عنه بالذكر ، ودعوى عدم الخصوصية له مسموعة أن كانت هناك قرينة على أن المراد به الشخص دون الذكر ، كما لو كان لفظ الذكر من قبيل الأوصاف العنوانية التي تطلق على الذكر والاُنثى ، كالمحرم والمصلي والصائم ، ولكن لم يثبت ذلك ، كما لم يثبت عدم الخصوصية للذكر من قرائن مدعاة لا قرينية لها على ذلك ، كدعوى خلو الروايات الواردة في نيابة المرأة عن الرجل عما يشير إلى الفرق بين كون المنوب عنه حياً أو ميتاً ، وكون الحجّ المأتي به هو حجّة الإسلام أو حجاً آخر ، وعدم الفتوى من أحد من الفقهاء باعتبار الذكورية في النائب عن الحي الذي لا يستطيع المباشرة كما في بحوث في شرح مناسك الحجّ 8 : 97 . فان دعوى أن ذلك كله ممّا يوجب الوثوق بأن استعمال لفظ الرجل من قبل الإمام ( عليه السلام ) إنما كان باعتبار أن الرجل شخص لا ذكر ، أوّل الكلام . نعم يشعر عدم الفتوى من أحد ونحوه من الوجوه بعدم الخصوصية للرجل ، إلاّ أن مجرد ذلك لا يكفي في الوثوق بعدم اعتبار الذكورية ، ولذا كان المتعين حينئذ هو الاحتياط الواجب باعتبار الذكورية ، لا الفتوى . ولولا ذلك لكان المتعين هو الفتوى .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 177 باب 8 من أبواب النيابة في الحجّ ح 6 .