تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
يصلي صلاة الليل لا دليل على أنه لابدّ وأن يستجيز من وليه . والصحيح في وجه عدم الإجزاء كما تقدم منّا في نظائر المقام هو أن شرعية عبادة الصبي لا تلازم الاجزاء عن الغير ، بحيث يوجب سقوط التكليف عن المنوب عنه حياً كان أو ميتاً ، فإن الإجزاء عنه يحتاج إلى دليل ، لأن الخطاب الوجوبي متوجه إلى المكلفين ، وسقوطه بفعل غير المكلف لابدّ فيه من دليل يدل عليه ولا دليل على ذلك ، وهذا يجري في المقام أيضاً ، فإن شرعية عبادة الصبي لا تلازم سقوط التكليف عن المنوب عنه ( 1 ) ، أما بالنسبة إلى الحي العاجز عن المباشرة فالوارد في الروايات هو أن يستنيب رجلاً ، ولذا
هامش
( 1 ) قيل إذا كان مقصود السيد الاُستاذ كما هو الظاهر من عبارته « هو أن الصبي إذا أتى بالعبادة النيابية ] الذي هو الحجّ في المقام عن الميت [ فعمله وإن كان صحيحاً إلاّ أنه لا دليل على كونه موجباً لفراغ ذمّة المنوب عنه ، فيمكن أن يناقش فيه أولاً : بأنه ما هو الدليل على صحّة العمل الذي أتى به الصبي بعنوان النيابة عن الغير ؟ فإن عمله لنفسه - كإتيانه بصلاة الظهر - قد ثبتت مشروعيته عنده ( قدس سره ) من جهة أن الأمر بالأمر بفعل أمر بذلك الفعل ، وأما في مورد النيابة فمن الواضح أنه لم يرد أمر للأولياء بأن يأمروا صبيانهم بأن يأتوا بصلاة الظهر - مثلاً - نيابة عن بعض أمواتهم والمفروض أيضاً عدم شمول إطلاقات أدلة النيابة له ، فمن أين أثبت ( قدس سره ) مشروعية العمل وصحته ؟ ! وثانياً : بأنه لو سلّم وجود دليل على صحّة النيابة التي يأتي الصبي بها عن الميت فلا معنى للقول بأنها لا توجب فراغ ذمّة المنوب عنه ، فإن المفروض أنه يأتي بها بعنوان النيابة عنه ، فان صحت كانت مجزية وموجبة لفراغ ذمته ، وإلاّ فلابدّ من الالتزام ببطلانها ، والتفكيك بين الأمرين ممّا لا معنى له » بحوث في شرح مناسك الحجّ 8 : 85 - 86 . أقول : تقدم الكلام في شرعية عبادة الصبي في عدّة موارد ، منها في أوّل فصل في شرائط وجوب حجة الإسلام وقلنا إن الدليل على شرعية عبادة الصبي أمران : الأوّل : ما ورد من أمر الأولياء الصبيان بالصلاة والصوم وهم أبناء سبع أو تسع ، والأمر بالأمر بشيء أمر بذلك الشيء . والثاني : اطلاقات أدلة الأحكام الأولية الاستحبابية لا الوجوبية ، فإن صح القول في المقام بعدم ورود أمر للأولياء بأمر الصبيان بأن يصلوا عن بعض موتاهم أو يصوموا عنهم أو يحجوا عنهم ، فاطلاق أدلة المستحبات التي منها ما دل على مشروعية النيابة واستحبابها التي لم تقيد بالبالغ موجود - بل قيل هذا حتّى بالنسبة لاطلاقات أدلة الواجبات ، بدعوى أن حديث الرفع وغيره مما دل على اشتراط التكليف بالبلوغ يرفع اللزوم فيبقى أصل الطلب ، ولكن تقدم عدم تمامية ذلك ، لأن المجعول حكم إلزامي واحد بسيط ، فإذا رفع اللزوم بالدليل الرافع لا تبقى المحبوبية أصلاً - فلماذا القول من القائل « بأن المفروض أيضاً عدم شمول اطلاقات أدلة النيابة له » ومن أين فرض هذا في المقام ؟ حتّى يقال « فمن أين أثبت ( قدس سره ) مشروعية العمل وصحته » ؟ ! هذا أوّلاً وثانياً أن توزيع عدم المعنى للقول بأنه لو فرض وجود دليل على صحة نيابة الصبي عن الميت فلا معنى للقول بأنها لا توجب فراغ ذمّة المنوب عنه ، لأن المفروض أنه يأتي بها بعنوان النيابة عنه ، فإن صحت كانت مجزية وموجبة لفراغ ذمته ، وإلاّ فلابدّ من الالتزام ببطلانها ، والتفكيك بين الأمرين ممّا لا معنى له ، ليس هذه التوزيع بيد أحد إن لم يقره العقلاء والعرف . ومن الواضح أن العقلاء والعرف لا يقرون ذلك ، ويحكمون بالتفكيك بين الأمرين كما لو فرض وجوب حضور رئيس من الرؤساء مجلس ترحيم رئيس آخر ، فلو أرسل الرئيس