شرح
وربما يدعى ذلك أيضاً في النيابة عن الحي ، كما ورد في رواية يحيى الأزرق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من حجّ عن إنسان اشتركا حتى إذا قضى طواف الفريضة انقطعت الشركة ، فما كان بعد ذلك من عمل كان لذلك الحاج » ( 1 ) ، ومن الواضح أن « من » يشمل الصبي كما يشمل البالغ ، و « الإنسان » ظاهر في الحي . ولكن هذه الرواية لا يمكن الاعتماد عليها ، لأن يحيى الأزرق إما هو يحيى بن حسان الأزرق الذي لم يوثق وليس هو من المشاهير وإن كان من الرواة ، وبين يحيى بن عبد الرحمن الأزرق الثقة الذي هو من المشاهير ، ولا يبعد انصراف يحيى الأزرق في رواية المقام إلى الثاني الثقة ، إلاّ أنه يبّعده أن الشيخ ذكر يحيى الأزرق ويحيى بن عبد الرحمن الأزرق كلاً على حدة ومستقلاً ( 2 ) وهو ظاهر في المغايرة ، وعليه فيحيى الأزرق لا هو يحيى بن حسان ولا هو يحيى بن عبد الرحمن ، بل هو شخص ثالث ولم يوثق فالرواية ضعيفة ( 3 ) ولكن يكفينا في المستحبات ونيابة الصبي فيها عن الحي اطلاقات أدلة استحباب النيابة .
هامش
ومن الواضح أن المراد من أدلة الأحكام برّمتها هي أدلة الأحكام الأولية الوجوبية التي يرفع حديث الرفع اللزوم ويبقى أصل الخطاب ، الذي هو غير ممكن لأن الأحكام بسائط ، فإذا ارتفع اللزوم ارتفع الحكم من أصله ، ولذا يقول السيد الاُستاذ أن هذه الدعوى واضحة الفساد . وأين هذا من أدلة الأحكام الاستحبابية التي هي الدليل على شرعية عبادة الصبي كما تقدم في الهوامش المتقدمة ، ولا ينبغي الخلط بين المقامين ؟ ! ولا اطلاق للكلام بنحو يوهم القارئ أوهاماً وإن أمكن أن يكون المطلق غير ملتفت ، لها إلاّ أنه يبّعده عدّة مبعدات ؟ !
( 1 ) الوسائل ج 11 : 193 باب 21 من أبواب النيابة ح 2 .
( 2 ) ذكر ذلك السيّد الاُستاذ مفصلاً عن الشيخ الطوسي في ج 21 من معجم رجال الحديث طبعة طهران 45 أي في خصوص ترجمة يحيى بن حسان الكوفي رقم 13504 طبعة طهران و 13475 طبعة بيروت و 13480 طبعة النجف ، وذكر الشيخ ذلك في رجاله 322 / 4813 .
( 3 ) من الغريب أن مقرر المعتمد ذكر في شرح هذه المسألة في موسوعة الإمام الخوئي 28 : 117 بالنسبة إلى سند رواية يحيى الأزرق قوله : « وأما السند فلا بأس به لأنّ يحيى الأزرق وإن كان مشتركاً بين الثقة وغيره ، ولكن الظاهر انصرافه إلى يحيى بن عبد الرحمن - الأزرق - الثقة ، لأنه من المشاهير وممّن له كتاب » وكأن السيد الاُستاذ حسب قوله في مقدمة المعتمد رغب في شرح مناسكه بكاملها على - ضوء نظر المقرر لا - على ضوء نظر السيد الاُستاذ كما قاله هو في مقدمة الجزء 28 من الموسوعة الذي هو الجزء الثالث من المعتمد ، ومن هذا المنطلق قال في وجه اشتراط إذن الولي في نيابة الصبي الذي اشترطه الماتن ( قدس سره ) وخصه السيد الاُستاذ في شرح العروة بما إذا استؤجر الصبي ، لا بما إذا تبرع ، باعتبار أن معاملات الصبي هي التي يعتبر فيها إذن الولي ، وأما عباداته كصلاته مثلاً صلاة الليل فلا شك في عدم اعتبار إذن الولي فيها ، ولكن قال هو « وأما الاشتراط بإذن الولي ، فإن كانت النيابة بالإجارة - كما هو الغالب - فلتوقف صحّة معاملاته على إذن الولي ، وإن كانت بالتبرّع فلأجل أنّ استيفاء منافع الصبي بدون إذن الولي غير جائز كما هو واضح » موسوعة الإمام الخوئي 28 : 117 وكأن الميت هو المستوفي لمنفعة الصبي ؟ ! ولم يكن الصبي هو المتبرع ؟ بل وكأن الاستيفاء على فرضه وعلى فرض كونه محرماً مقتض لبطلان النيابة ؟ !