تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
قيل من عدم صحّة عباداته لكونها تمرينيّة ، لأنّ الأقوى كونها شرعيّة ، ولا لعدم الوثوق به لعدم الرّادع له من جهة عدم تكليفه ، لأنه أخص من المدعى ، بل لأصالة عدم فراغ ذمّة المنوب عنه بعد دعوى انصراف الأدلّة ، خصوصاً مع اشتمال جملة من الأخبار على لفظ الرّجل ، ولا فرق بين أن يكون حجّه بالإجارة أو بالتبرّع بإذن الولي أو عدمه ، وإن كان لا يبعد دعوى صحّة نيابته في الحجّ المندوب بإذن الولي .
شرح
الأوّل : البلوغ ، وقالوا : لا تصح نيابة غير البالغ . أقول : غير البالغ على قسمين : 1 - غير المميز ، والأمر فيه واضح ، لعدم تأتّي قصد القربة منه وإن تلفظ بألفاظها ، والعمل العبادي لابدّ فيه من قصد القربة . 2 - المميز ، وفي جواز نيابته عن الغير خلاف ، المشهور والمعروف بينهم عدم الجواز ، واستدلوا على ذلك باُمور : الأوّل : عدم شرعية عبادته بدعوى أن عبادته ليست عبادة حقيقة ، بل صورة عبادة وتمرين لأجل التعلم فلا يمكن أن تقع عبادة عن الغير . وفيه : تقدم الكلام فيه ، وقلنا إن عباداته شرعية ، ولا فرق في العبادة من الشخص بين كونه مكلفاً أو غير مكلف إلاّ في كونها واجبة أو غير واجبة ، فبالنسبة إلى البالغ واجبة وبالنسبة إلى المميز مستحبة . الثاني : عدم الوثوق بعمل الصبي باعتبار عدم تكليفه وعدم الرادع له . وهو واضح الدفع ، إذ إن بين الوثوق والبلوغ عموماً وخصوصاً من وجه ، فقد يوثق بشخص وهو غير بالغ ، وقد لا يوثق بشخص وهو بالغ ، وليس كل صبي لا يوثق به ، كما ليس كل بالغ يوثق به ، وعليه فمع حصول الوثوق بعمل الصبي لا مانع منه ، ولأجل ذلك لا ينبغي الشك في جواز نيابة المميز عن غيره في الحجّ المندوب ، فإنه يستحب للصبي أن ينوب عن غيره كما يستحب لغير الصبي النيابة عن غيره في الحجّ المندوب ، غاية الأمر إذا كان ذلك بالاستئجار فلابدّ وأن يكون بإذن الولي ، لأن عقد الصبي غير صحيح . وظاهر الماتن ( قدس سره ) أن نيابة الصبي في الحجّ المندوب مطلقاً يتوقف على إذن الولي . ولم يظهر له أي وجه ، لأن ذلك يعتبر في معاملات الصبي لا في كل شيء ( 1 ) ، فلو أراد الصبي أن
هامش
( 1 ) أقول : ذكر السيد الاُستاذ في المناسك « أنه لا يبعد صحّة نيابته ] الصبي المميز [ في الحجّ المندوب بإذن الولي » مناسك الحج : 45 أول فصل النيابة « المسألة 103 » ويمكن أن يريد من نيابته استئجاره كما هو الغالب ، لا تبرعه ، ولذا فصّل هنا بين استئجاره وبين تبرعه قربة إلى الله الذي هو عبادة ، ولا يعتبر في عبادته إذن الولي ، ولكن المهم أنه ذكر في المعتمد في موسوعته 28 : 116 في شرح قوله في المسألة المذكورة « وأما الاشتراط بإذن الولي ، فإن كانت النيابة بالإجارة - كما هو الغالب - فلتوقف صحّة معاملاته على إذن الولي ، وإن كانت بالتبرع فلأجل أن استيفاء منافع الصبي بدون إذن الولي غير جائز كما هو واضح » وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك .