الثاني : العقل ، فلا تصح نيابة المجنون الذي لا يتحقق منه القصد ، مطبقاً كان جنونه أو أدوارياً في دور جنونه ( 1 ) ، ولا بأس بنيابة السفيه ( 2 ) .
الثالث : الإيمان ( 3 ) ، لعدم صحّة عمل غير المؤمن وإن كان معتقداً بوجوبه وحصل منه نيّة القربة ، ودعوى أن ذلك في العمل لنفسه دون غيره كما ترى .
شرح
( 1 ) وأما إذا كان حال إفاقته فلا مانع منه ، لإمكان قصده .
( 2 ) لا إشكال في ذلك ، لإطلاق الأدلّة ، ولا ينافي ذلك الحجر عليه في أمواله وتصرفاته المالية .
( 3 ) لعل هذا الشرط غير مذكور في كلمات أكثر الفقهاء ، حيث ذكروا الإسلام ولم يذكروا الإيمان .
أقول : إذا فرض أن عمل غير المؤمن باطل ولا سيما في أعمال الحجّ من وضوئه وغسله وسائر خصوصياته ، فلا إشكال في عدم الجواز ، لأن العمل الباطل لا يحتمل أن يكون مجزياً عن الغير كما في عمل المؤمن الباطل ، وإنّما يتكلم عن الإجزاء فيما لو كان عمل المخالف صحيحاً وواجداً للشرائط ، وهو فرض بعيد جداً ، فإن أعمال الحجّ لا تصدر صحيحة من غير المؤمن ، ولا أقل من أن غير المؤمن لا يتوضأ بوضوء المؤمن ، ولعل هذه هو السرّ في عدم تعرض أكثر الفقهاء لشرط الإيمان باعتبار بطلان عمله ، لا أن شرط الإيمان غير معتبر عندهم كما قيل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هذا ردّ على السيّد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « وقيل بعدم اعتباره ] أي شرط الإيمان [ وصحة نيابة المخالف ، ولعله ظاهر الأكثر حيث لم يتعرضوا لذكر الشرط المذكور واقتصروا على اعتبار الإسلام » المستمسك 11 : 7 طبعة بيروت .
ثمّ إنه قيل : إن هذا الكلام من السيد الاُستاذ غير موجود في التقرير الآخر - الذي اصطلح على تسميته بمستند العروة الوثقى ( كتاب الحجّ ) ( مخطوط ) - ولا يناسب مقامه الشريف . . . » « بحوث في شرح مناسك الحجّ 8 : 155 » .
أقول : هذا الكلام ذكره السيد الاُستاذ ، وهو موجود فيما حررناه أثناء القائه ( قدس سره ) الدرس في مسوداتنا ومبيضاتنا ، فدعوى التشكيك في كون هذا الكلام للسيد الاُستاذ غير صحيحة .
وأما قول القائل المتقدم : وهذا الكلام « ممّا لا يناسب مقامه الشريف ، فإنه يلاحظ عليه ، أوّلاً : بأن بطلان عمل الشخص لنفسه لا يقتضي بطلان عمله عن غيره . . . وثانياً : بأن الملاحظ أن كثيراً من الفقهاء قد ذكروا البلوغ من الشروط المعتبرة في النائب ، مع أن غير واحد منهم لا يقول بشرعية عبادات الصبي بل بتمرينيتها كما مرّ ، وأيضاً قد ذكروا الإسلام في عداد الشروط المعتبرة فيه مع أن عمل الكافر باطل عندهم . وثالثاً : بأن هناك شواهد واضحة على عدم التزام الفقهاء إلى عصر متأخر باعتبار الإيمان في صحّة العمل ، بل صرّح بعضهم بخلاف ذلك ، منهم المحقق حيث قال : إن الشرط المعتبر في صحّة العبادة الإسلام وهو محقق - أي في عمل المخالف - ونظيره ما ذكره العلاّمة ، وأول من صرح - في من عثرت عليه - باعتبار الإيمان في صحّة العبادة هو الشهيد الثاني في جملة من كتبه » .
ففيه : أما ما قاله أوّلاً من أن بطلان عمل شخص لنفسه لا يقتضي بطلان عمله عن غيره ، فقد ذكره السيد الاُستاذ وأجاب عنه بقوله : « هذه الدعوى غير تامة ، لما تقدم في كتاب الصلاة . . . إلخ » ونتيجة ما قاله ( قدس سره ) أن بطلان