تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
الوجه الثاني : الأخبار الدالة على كيفية حجّ التمتع ، فإن جميع هذه الروايات إنما دلت على وقوع العمرة والحجّ في سنة واحدة ، وليس فيها ولا إشعار بجواز التفريق والاتيان بالعمرة في سنة والحجّ في سنة اُخرى ، على أن التفريق لو كان مشروعاً لوردت فيه روايات دالة على ذلك ولو رواية واحدة دالة على جوازه ، فخلوّ الروايات الواردة في كيفية الحجّ مع كثرتها عن الدلالة على جواز التفريق دليل على عدم جوازه وعدم مشروعية . الوجه الثالث : ما دل من الروايات ( 1 ) على أن الذي اعتمر عمرة تمتع فهو محتبس في مكّة بالحجّ وأن ليس له الخروج من مكّة حتى يأتي بالحجّ ، فإن كانت هناك ضرورة للخروج لابدّ وأن يحرم ويخرج ثمّ يمضي بعد ذلك إلى عرفات ، ومعنى ذلك لزوم اتيانهما معاً في سنة واحدة ، وليس مبنى الاستدلال بهذه الروايات هو مجرد الاحتباس في مكّة كي يرد عليه أنه أعم من المدعى ، بل مبنى الاستدلال بها على أنه مع اقتضاء الضرروة للخروج لابدّ من الخروج محرماً ، ودلالته واضحة على عدم جواز التفريق بين الحجّ والعمرة ولزوم الاتيان بهما معاً في عام واحد . الوجه الرابع : ما دل من الروايات على أن عمرة التمتع مربوطة بالحج ( 2 ) بخلاف المفردة ( 3 ) فإن معنى
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 301 باب 22 من أبواب أقسام الحج . منها : صحيحة الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحجّ يريد الخروج إلى الطائف ؟ قال : يهل بالحجّ من مكة ، وما أحب أن يخرج منها إلاّ محرماً ، ولا يتجاوز الطائف ، إنها قريبة من مكّة » الوسائل ج 11 : 303 باب 22 من أبواب أقسام الحج ح 7 . ومنها : صحيحة حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل قضى متعته وعرضت له حاجة أراد أن يمضي إليها ، قال : فقال : فليغتسل للإحرام وليهلّ بالحجّ وليمض في حاجته ، فإن لم يقدر على الرجوع إلى مكّة مضى إلى عرفات » ، الوسائل ج 11 : 302 باب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 4 وغيرهما .
( 2 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار « ثمّ شبّك أصابعه بعضها إلى بعض وقال : دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة . . . » ، الوسائل ج 11 : 213 باب 2 من أبواب أقسام الحج ح 4 .
( 3 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا دخل المعتمر مكّة من غير تمتع ، وطاف بالكعبة وصلّى ركعتين عند مقام إبراهيم وسعى بين الصفا والمروة ، فليلحق بأهله إن شاء » الوسائل ج 14 : 316 باب 9 من أبواب العمرة ح 2 . وكذا معتبرة معاوية بن عمّار قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : من أين افترق المتمتّع والمعتمر ؟ فقال : إنّ المتمتع مرتبط بالحجّ ، والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء ، وقد اعتمر الحسين بن علي ( عليهما السلام ) في ذي الحجّة ثمّ راح يوم التروية إلى العراق » الوسائل ج 14 : 311 باب 7 من أبواب العمرة ح 3 ، وفي سندهما إسماعيل بن مرار وهو ثقة