شرح
عام ( 1 ) فإن المستفاد منها أن الحجّ من وظائف السنة الواحدة ، ولو كان التفكيك بين الحجّ والعمرة جائزاً لما كان من وظائف السنة الواحدة ، فإن الله سبحانه شرّع الصلاة اليومية لكل يوم ، وشرّع صلاة الجمعة لكل أسبوع وشرّع العمرة لكل شهر ، وشرّع الحجّ لكل سنة ، فهو من وظائف السنة ، فلا يمكن التفريق بالاتيان بالعمرة في سنة والحجّ في سنة اُخرى ( 2 ) . نعم ، هذه النصوص محمولة على الاستحباب ( 3 ) لعدم وجوب الحجّ على المكلفين في كل سنة ، وإنما يجب في العمر مرة واحدة لعدّة روايات منها صحيحة هشام بن سالم الدالة على أن الله سبحانه وتعالى كلّف العباد : « حجّة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كما في صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : « إن الله عزّوجلّ فرض الحجّ على أهل الجدة في كل عام وذلك قول الله عزّوجل : ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) » الوسائل ج 11 : 16 باب 2 من أبواب وجوب الحج ح 1 ، وتقدم سابقاً - في وجوب الحجّ مرة واحدة - التعرض لهذه الروايات ، ورواية علي بن جعفر هي الصحيحة فقط في هذا الباب ، وباقي الروايات كلها ضعيفة .
( 2 ) لا يقال : إن الصحيحة دالة على أن مطلق الحجّ من وظائف السنة الواحدة ، ولا شك في أن حجّ الإفراد أو القران ليس من وظائف السنة الواحدة . فإذا استطاع إلى الحجّ دون العمرة المفردة في سنة وجب ، وإذا استطاع للعمرة المفردة في السنة التالية وجبت أيضاً ، فليسا هما من وظائف السنة الواحدة .
لأنّا نقول : إن ذلك إنما ثبت في القران والإفراد بما دل عليه من الروايات الدالة على عدم ارتباط أحدهما بالآخر وعدم دخول العمرة فيهما في الحجّ وأن كلا منهما عبادة مستقلة ، الوسائل ج 14 : 296 باب 1 من أبواب العمرة ، الوسائل ج 11 : 212 باب 2 من أبواب أقسام الحجّ ، وجواز التفريق بينهما كما سيأتي ذلك في المسألة 139 من مسائل المناسك - موسوعة الإمام الخوئي 28 : 161 - فتكون هذه الروايات مخصصة لروايات وجوب الحجّ على أهل الجدة كل عام بغير القران والإفراد من حيث كونه من وظائف السنة الواحدة .
( 3 ) تقدم الكلام حول هذه الروايات - في أوّل كتاب الحج عند قول الماتن : ولا يجب في العمر إلاّ مرة واحدة وكانت عمدتها صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وتقدم من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أن الحمل على الاستحباب في كل سنة الذي قيل هو أوجه الوجوه غير ممكن أيضاً للاستشهاد بالآية المباركة على ذلك ، فكيف يمكن الحمل على الاستحباب ، فإن وجوب الحجّ في كل سنة ذكر تفسيراً لقوله تعالى : ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) فكيف يمكن أن يراد من الحجّ الحجّ الاستحبابي سيما بلحاظ ذيل الآية : ( وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَلَمِينَ ) فبين الكلامين تناف ، وإن كان الصحيح هو عدم إمكان الحمل على الاستحباب ، وليس معنى ذلك صحة الحمل الذي ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هناك ، وهو حملها على أن الحجّ واجب في كلّ سنة في قبال ما كان العرب قبل الإسلام ينسؤونه لحسابهم الأشهر بالحساب الشمسي ، ومنه قوله تعالى : ( إِنَّمَا النَّسِىءُ زِيَادَةٌ فِى الْكُفْرِ ) فيقع الحجّ في غير أشهر الحجّ ويدور كل ثلاثين أو ثلاثة وثلاثين سنة مرة ، والسبب في عدم صحّة هذا الحمل هو ما تقدم من عدم ثبوت ذلك وإن ذكر في بعض كتب التاريخ كما تقدم بحثه مفصلاً .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 19 باب 3 من أبواب وجوب الحجّ ح 1 .