تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
غير شامل للخوف والعدو والبرد أو الحر الشديدين ونحوهما مما لا يتمكن معه من المشي ، وفي بعضها عدم الاستطاعة كما في صحيحتي محمّد بن مسلم « فلم يستطع ، قال : فليحج راكباً » ( 1 ) أو العجز عن المشي كما في صحيحة ذريح المحاربي « فعجز عن ذلك فلم يطقه ؟ قال : فليركب وليسق الهدي » ( 2 ) أو صحيحة الحلبي « وعجز عن المشي ؟ قال : فليركب » ( 3 ) وعدم الاستطاعة أو العجز عن المشي يشمل ما إذا كان العجز من أي سبب كان ، ولا يختص بسبب خاص ، فإنه قد يكون من جهة الضعف ، أو كسر أو جرح في رجله ، أو وجود نهر في الطريق أوجب عجزه أو بحر ، أو من جهة أن البرد أو الحرّ بمرتبة لا يمكن أن يضع قدمه على الأرض لحرارتها أو برودتها ، أو كون الأرض كثيرة الشوك بحيث إنه لا يتمكن أن يضع قدمه عليها ، أو كونها وحلة ونحو ذلك مما يوجب العجز عن المشي ، وإن كان هو قوياً في بدنه لا يتعب ولا يعجز عن المشي لو خلّي وطبعه ، إلاّ أن الذي أوجب عدم استطاعته وعجزه هذه العوارض ، ولا فرق في العوارض . وأما لو فرض أن المرض لا يمنع من المشي إلاّ أنه يوجب تأخر شفائه ، أو يوجب حدوث مرض آخر بسبب المشي ، فهنا لا يصدق عنوان العجز عن المشي ، بل يكون في المشي ضرر لا يتحمل عادة ، فكون هذا مما يوجب صدق العجز أو التعب إما معلوم العدم أو مشكوك فيه . والحاصل : ان المرض مختلف ، فقد يكون موجباً للعجز عن المشي وقد لا يكون كذلك ، لا أنه يلحق المرض بالأوّل مطلقاً كما يقوله الماتن ، والخوف والعدو بالثاني . نعم ، معتبرة ( 4 ) عنبسة شاملة لجميع ما ذكره ، لقوله ( عليه السلام ) : « إذا بلغ جهده » فالله أعذر ، أي شيء كان العذر فالمعتبرة عامة وتشمل جميع الموانع ، حتى لو فرض أن المشي يوجب بطء شفائه أو يحدث مرضاً آخر أو خوف العدو في الطريق ، فيسقط وجوب المشي كله وإن كان متمكناً من المشي في بعض الطريق ، ويبقى أصل وجوب الحجّ المنذور .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 88 - 89 باب 34 من أبواب وجوب الحجّ ح 9 ، 11 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 86 باب 34 من أبواب وجوب الحجّ ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 86 باب 34 من أبواب وجوب الحجّ ح 3 .
( 4 ) تقدم أن الرواية ليست معتبرة .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 20 | الشيخ محمد الجواهري