ثمّ الظاهر أنّ ما ذكرنا حكم كلّ من كان في مكّة وأراد الإتيان بالتمتّع ولو مستحباً ، هذا كله مع إمكان الرجوع إلى المواقيت ، وأمّا ( 1 ) إذا تعذّر فيكفي الرجوع إلى أدنى الحل ، بل الأحوط الرجوع إلى ما يتمكّن من خارج الحرم ممّا هو دون الميقات ، وإن لم يتمكّن من الخروج إلى أدنى الحل أحرم من موضعه ، والأحوط الخروج إلى ما يتمكّن .
شرح
صريحتا الدلالة في جواز الإحرام من أدنى الحل ، غاية الأمر تكون موثقة سماعة الاُولى التي استدل بها على أنه يحرم من ميقات أهل بلده لو تمت دلالتها على لزوم الخروج إلى ميقات أهل بلده ظاهرة في وجوب ذلك ، فتحمل لأجل صحيحة الحلبي ومعتبرة سماعة هاتين على الاستحباب ، وكذا موثقة سماعة الاُخرى الدالة على لزوم الخروج إلى ميقات من المواقيت التي وقتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من دون أي خصوصية لذات عرق أو عسفان أيضاً تحمل على الاستحباب لأجل صحيحة الحلبي ومعتبرة سماعة هاتين .
ونتيجة ذلك بمقتضى الجمع العرفي بين هذه الروايات هو التخيير بين أدنى الحل ، وأفضل منه الخروج إلى أحد المواقيت ، وأفضل منه الخروج إلى ميقات أهل بلده .
( 1 ) ثمّ إن الماتن ( قدس سره ) بعد ما اختار أن ميقات هذا الشخص هو أحد المواقيت التي وقتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : فإن لم يتمكن من الرجوع إلى أحد المواقيت وكان داخل الحرم فوظيفته أن يخرج إلى خارج الحرم ويحرم منه ، والأحوط وجوباً أن يرجع ما أمكنه خارج الحرم إلى طرف الميقات ، وإن لم يمكن فيحرم من مكانه . ثمّ قال : إذا كان لا يمكنه الخروج خارج الحرم فيحرم من مكانه ، وقال : الأحوط الخروج إلى ما يتمكن .
أقول : هذا الذي ذكره مبني على ما اختاره من أن ميقات هذا الشخص هو أحد المواقيت التي وقتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وأما بناءً على ما ذكرناه من التخيير بين الاُمور المذكورة التي منها أدنى الحل فلا موجب للرجوع فضلاً عن أنه هو الأحوط وجوباً ، بل هو خلاف الاحتياط لأنه احرام من غير الميقات ، ولم يدل على جواره دليل ، لأن ميقات هذا الشخص إما أحد المواقيت بما فيها ميقات أهل بلده أو أدنى الحل ، وأما فيما بينهما فلا دليل على جوازه فضلاً عن أن يكون هو الأحوط ، نعم هو على مسلكه صحيح .