تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
فتخصص ، وهذا القول هو المنسوب إلى الفاضلين . ناقش صاحب الرياض ( 1 ) في الرواية بضعف السند ، لأن المعلى بن محمد كما قاله النجاشي مضطرب الحديث ، فالرواية ضعيفة ، ولم يلتزم المشهور بها حتى تكون مجبورة بعملهم . وفيه : أن المعلى بن محمد ثقة لتوثيق جعفر بن محمد بن قولويه له في كامل الزيارات ( 2 ) وعلي بن إبراهيم له في تفسير القمي ، وأما قول النجاشي أنه مضطرب الحديث فليس فيه دلالة على التضعيف ، وإنما هي دالة على أنّه قد يروي ما يعرف وقد يروي ما ينكر ، وهذا لا ينافي الوثاقة ، وأما الضعف في المذهب فلم يثبت ، وعلى فرض الثبوت فلا ينافي الوثاقة ، فالظاهر أنه ثقة ، وإن كانت بعض رواياته منكرة . فالرواية صحيحة . وأما من جهة الدلالة فهي قابلة للمناقشة ، فإنه أولاً لا يظهر منها وجوب الخروج إلى ميقات أهل بلده ، بل قال ( عليه السلام ) : « يخرج إلى مهلّ أرضه فيبلي إن شاء » وغير بعيد أن ترجع جملة « إن شاء » إلى الخروج ، فليس في الرواية دلالة على تعين ذلك عليه ، بل إن شاء أن يخرج إلى مهل أرضه خرج وإن شاء أن يلبي من مكان آخر غير مهلّ أرضه فهو ، وأما احتمال رجوع هذه الجملة إلى المتمتع فبعيد ( 3 ) . وثانياً : على فرض دلالتها على وجوب الخروج إلى ميقات أهل بلده فهي معارضة بروايات اُخر دالة على عدم تعيين ميقات خاص له ، وجواز الاحرام له من أي ميقات شاء ، كموثقة سماعة الاُخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : « من حجّ معتمراً في شوال ، ومن نيّته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك ، وإن هو أقام إلى الحجّ فهو متمتع ، لأن أشهر الحجّ شوال وذو القعدة وذو الحجة ، فمن اعتمر فيهنّ وأقام إلى الحجّ فهي متعة ، ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحجّ فهي عمرة ، وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله وأقام إلى الحجّ فليس بمتمتع وإنما هو مجاور أفرد العمرة ، فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر الحجّ بالعمرة إلى الحجّ فليخرج منها حتى يتجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان ، فيدخل متمتعاً بالعمرة إلى الحجّ ، فإن هو أحب أن يفرد الحجّ فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها » ( 4 ) وإسماعيل بن مرار ثقة لروايته في تفسير القمي ، وما في بعض
هامش
( 1 ) الرياض 6 : 168 .
( 2 ) هذا كان منه قبل الرجوع عن مبنى توثيق كامل الزيارات ، وأما بعد الرجوع عنه - عدا مشايخ ابن قولويه في كامل الزيارات وليس المعلى منهم - فليس ذلك دليلاً على وثاقته . نعم هو ثقة عنده لروايته في تفسير القمي .
( 3 ) بُعد هذا المعنى وقرب المعنى الأوّل خلاف الظاهر ، نعم المعارضة بروايات اُخرى في محلها ، وسيأتي الجمع بينها .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 270 باب 10 من أبواب أقسام الحج ح 2 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 222 | الشيخ محمد الجواهري