تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
المعتضد بجملة من الأخبار الواردة في الجاهل والناسي الدالّة على ذلك بدعوى عدم خصوصية للجهل والنسيان وأن ذلك لكونه مقتضى حكم التمتّع ، وبالأخبار الواردة في توقيت المواقيت وتخصيص كل قطر بواحد منها أو من مرّ عليها بعد دعوى أن الرجوع إلى الميقات غير المرور عليه . ثانيها : أنه أحد المواقيت المخصوصة مخيراً بينها ، وإليه ذهب جماعة اُخرى لحملة من الأخبار ، مؤيدة بأخبار المواقيت بدعوى عدم استفادة خصوصية كل بقطر معيّن . ثالثها : أنه أدنى الحل ، نقل عن الحلبي وتبعه بعض متأخِّري المتأخِّرين ، لجملة ثالثة من الأخبار والأحوط الأوّل ، وإن كان الأقوى الثاني لعدم فهم الخصوصية من خبر سماعة وأخبار الجاهل والناسي وأنّ ذكر المهلّ من باب أحد الأفراد ، ومنع خصوصية للمرور في الأخبار العامّة الدالّة على المواقيت ، وأمّا أخبار القول الثالث فمع ندرة العامل بها مقيّدة بأخبار المواقيت أو محمولة على صورة التعذّر .
شرح
ادعوا انصراف هذه الروايات - الدالة على أن من مرّ بميقات ولم يكن ميقات أهل بلده جاز له الإحرام منه - عمّن يريد الحجّ من مكّة إلى من يريد الحجّ من خارج مكّة ، فيجب على الآفاقي المقيم بمكّة أن يرجع إلى ميقات أهل بلده ويحرم منه . والظاهر : أنّه لا موجب لدعوى الانصراف ، لأنه يصدق على المقيم بمكّة إذا خرج إلى أحد المواقيت وأراد الرجوع إلى مكّة للحجّ أنه مرّ بالميقات ، ولا يجوز له تجاوزه بغير إحرام ، ولا يعتبر في المرور أن يأتي من مكان بعيد ، فلا وجه لدعوى الانصراف ، ولا يتعين عليه الرجوع إلى ميقات أهل بلده . فلو كنا نحن وهذه الروايات ولم يكن في البين رواية خاصة تدل على أن المقيم بمكّة الذي وظيفته التمتع له أن يحرم من أي ميقات شاء من المواقيت الخمسة الذي يخرج إليه ، لصدق أنه مرّ عليه ، ولا وجه لدعوى الانصراف . هذا مقتضى القاعدة . وأما الكلام في المقام الثاني : وهو مقتضى الروايات الواردة في خصوص المقيم الذي يجب عليه التمتع . فإن المستفاد من بعضها هو القول الأوّل ، وهو أنه يرجع إلى ميقات أهل بلده ويحرم منه ، كما في موثقة سماعة عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « سألته عن المجاور ، أله أن يتمتع بالعمرة إلى الحجّ ؟ قال : نعم ، يخرج إلى مهلّ أرضه فيلبي إن شاء » ( 1 ) ولو تمت هذه الموثقة ولم تكن معارضة بغيرها لخصصت القاعدة المستفادة من الروايات العامة لا محالة ، لأن الروايات الواردة والمشار إليها مطلقة فتخصص بغير المقيم بمكة وأما هو فيرجع إلى ميقات أهل بلده ، لأن الموثقة خاصة بالمقيم ، وتلك الروايات مطلقة شاملة للمقيم وغيره
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 264 باب 8 من أبواب أقسام الحج ح 1 .