شرح
نسخ التفسير إسماعيل من ضرار خطأ ، وهي دالة على أن له أن يخرج إلى أي ميقات من المواقيت ، والظاهر منها عدم الخصوصية لذات عرق أو عسفان أو ميقات أهل بلده ، ولم يظهر لنا إلى الآن أن عسفان في أي مكان ، ولكن ذلك لا يضر في دلالة الموثقة على التخيير ، وقد ورد في بعض الروايات أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اعتمر ثلاث عمر أحدها من عسفان ( 1 ) ويحتمل أن تكون عسفان بلدة واقعة قرب أحد المواقيت ، وعلى كل حال لا دليل على القول الأوّل .
وأما القول الثالث : وهو جواز الاحرام من أدنى الحل فاستدل عليه بعدة روايات :
منها : صحيحة الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) لأهل مكّة أن يتمتعوا ؟ فقال : لا ، ليس لأهل مكّة أن يتمتعوا ، قال : قلت : فالقاطنين بها ، قال : إذا أقاموا سنة أو سنتين ، صنعوا كما يصنع أهل مكّة ، فإذا أقاموا شهراً فإن لهم أن يتمتعوا ، قلت : من أين ؟ قال : يخرجون من الحرم ، قلت : من أين يهلّون بالحجّ ؟ فقال : من مكّة نحواً ممّا يقول الناس » ( 2 ) وهي صحيحة سنداً وواضحة دلالة على كفاية الاحرام من أدنى الحل .
وأوضح منها دلالة معتبرة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « المجاور بمكّة إذا دخلها بعمرة في غير أشهر الحجّ في رجب أو شعبان أو شهر رمضان أو غير ذلك من الشهور ، إلاّ أشهر الحجّ فإن أشهر الحجّ شوال وذو القعدة وذو الحجة ، من دخلها بعمرة في غير أشهر الحجّ ، ثمّ أراد أن يحرم فليخرج إلى الجعرانة ( 3 ) فيحرم منها ، ثمّ يأتي مكّة ، ولا يقطع التلبية حتى ينظر إلى البيت ، ثمّ يطوف بالبيت ويصلي الركعتين عند مقام إبراهيم ( عليه السلام ) ، ثمّ يخرج إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما ، ثمّ يقصّر ويحلّ ، ثمّ يعقد التلبية يوم التروية » ( 4 ) .
واستدل لهذا القول أيضاً - كما في الحدائق - بصحيحة عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من أراد أن يخرج من مكّة ليعتمر ، أحرم من الجعرانة أو الحديبية أو ما أشبهها » ( 5 ) وقال : إن الاستدلال بها عجيب . والأمر كما ذكره ، لأن موردها هو العمرة المفردة لا الاحرام لحجّ التمتع ، فإن قلنا إن صحيحة الحلبي ومعتبرة إسحاق تسقطان باعراض المشهور حيث لم يلتزموا بالإحرام من أدنى الحلّ فهو ، وإن لم نقل بذلك - كما هو الصحيح - إذ عمل بها بعض ، وإعراض المشهور لا يوجب سقوط الرواية الصحيحة عن الحجية ، فهما
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 341 باب 22 من أبواب المواقيت ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 266 باب 9 من أبواب المواقيت ح 3 .
( 3 ) الجعرانة : ماء بين مكّة والطائف ، وهي إلى مكّة أقرب ( معجم البلدان 2 : 142 ) .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 264 باب 8 من أبواب أقسام الحج ح 2 .
( 5 ) الوسائل ج 11 : 341 باب 22 من أبواب المواقيت ح 1 .