تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الانقلاب يلحقه حكم المكي بالنسبة إلى الاستطاعة أيضاً ، فيكفي في وجوب الحجّ الاستطاعة من مكّة ( 1 ) ولا يشترط في حصول الاستطاعة من بلده ، فلا وجه لما يظهر من صاحب الجواهر من اعتبار استطاعة النائي في وجوبه لعموم أدلّتها وأنّ الانقلاب إنّما أوجب تغيير نوع الحج ، وأمّا الشرط فعلى ما عليه فيعتبر بالنسبة إلى التمتّع . هذا . ولو حصلت الاستطاعة بعد الإقامة في مكّة لكن قبل مضي السنتين فالظاهر أنه كما لو حصلت في بلده ، فيجب عليه التمتّع ( 2 ) ولو بقيت إلى السنة الثالثة أو أزيد ، فالمدار على حصولها بعد الانقلاب . وأمّا المكي إذا خرج إلى سائر الأمصار مقيماً بها فلا يلحقه حكمها في تعيّن التمتع عليه ( 3 ) لعدم الدليل وبطلان القياس ، إلاّ إذا كانت الإقامة فيها بقصد التوطّن وحصلت الاستطاعة بعده فإنه يتعين عليه التمتّع بمقتضى القاعدة ولو في السنة الاُولى ، وأمّا إذا كانت بقصد المجاورة أو كانت الاستطاعة حاصلة في مكّة فلا . نعم الظاهر دخوله حينئذ في المسألة السابقة ، فعل القول بالتخيير فيها - كما عن المشهور - يتخيّر ، وعلى قول ابن أبي عقيل يتعيّن عليه وظيفة المكي .
شرح
( 1 ) تقدم الكلام في ذلك وقلنا إن كان قاصداً الرجوع إلى بلده فالمعتبر الاستطاعة من حيث المنتهى إلى بلده ، كما يقوله صاحب الجواهر . ( 2 ) تقدم الكلام في ذلك في الجهة الثانية . ( 3 ) ثمّ تعرض الماتن ( قدس سره ) إلى حكم من كان مكياً وخرج إلى سائر الأمصار وبقي فيها سنة أو سنتين أو أكثر . فإذا كان متوطناً فلا كلام في انقلاب فرضه لما تقدم . وأما لو كان مجاوراً ومقيماً فهل ينقلب فرضه إلى التمتع أو لا ؟ الظاهر عدم الانقلاب ، إذ لا دليل عليه بعد ما لم يكن نائياً بل من حاضري المسجد الحرام ، والانقلاب يحتاج إلى دليل ، وقياسه على النائي المقيم بمكّة لا نقول به . نعم ، ذكرنا سابقاً ( 1 ) أن من يجب عليه حج
هامش
قبل أن يأتي إلى مكّة متوطناً أم بعد أن جاء وقبل صدق أنه من أهل مكّة ولم يأتِ بحجه ، وأراد الحجّ بعد صدق أنه من أهل مكّة فهل فرضه التمتع أو القران والإفراد ؟ فلم يتعرض له السيد الاُستاذ . ومقتضى ما ذكر في الجهة الثانية - وهو أن ما دل على الانقلاب غير شامل للمستطيع قبل تمامية السنتين وأن فرضه التمتع - هو عدم الانقلاب في المقام أيضاً ، فإن صدق كونه من أهل مكّة بعد التوطن إنما ينفع في وجوب حج الإفراد أو القران عليه لو استطاع بعد الصدق ، وهذا يجب حج التمتع عليه قبل صدق أنه من أهل مكة ، ولا دليل على انقلاب تكليفه ، فالواجب عليه هو التمتع ليس إلاّ .
( 1 ) في المسألة 2 ] 3205 [ موسوعة الإمام الخوئي 27 : 159 .