والظاهر من الصحيحين اختصاص الحكم بما إذا كانت الإقامة بقصد المجاورة ، فلو كانت بقصد التوطن فينقلب بعد قصده من الأوّل ( 1 ) ، فما يظهر من بعضهم من كونها أعم لا وجه له ، ومن الغريب ما عن آخر من الاختصاص بما إذا كانت بقصد التوطن . ثمّ الظاهر أنّ في صورة
شرح
بلده لا الرجوع إلى محل إقامته كما هو المفروض ، وليس عنده ما يحج به ويرجع إلى بلده ( 1 ) .
( 1 ) الجهة الثالثة : وهي ما لو كان في بلده وجاء إلى مكّة وسكن بها متوطناً لا مجاوراً ثمّ استطاع فهل يحتاج إلى مضي سنتين أيضاً أو لا يحتاج ، بل بمجرد أن يصدق عليه - بعد قصده التوطن - أنه من أهل مكّة فيوجب ذلك انقلاب فرضه إلى القران أو الإفراد .
الظاهر : هو الثاني ولا يتحدد بحدّ من سنة أو سنتين أو خمسة أشهر أو ستة ، والوجه في ذلك : إطلاقات الأدلّة وأن أهل مكّة فرضهم القران أو الإفراد ولا متعة لهم ، فإن هذه الأدلّة لا مخصصص لها والصحيحتان المتقدمتان مختصتان بالمجاور والمقيم ، فيبقى المتوطن على حاله يشمله العموم بلا مخصص وعليه فلو توطن وصدق عليه أنه من أهل مكّة ولو بعد شهر أو أقل أو أكثر جرى عليه حكمهم ، فمن الغريب أن بعضهم خص المتوطن بسنتين وأما المقيم فحجه هو التمتع إلى الأبد لو بقي كذلك مقيماً ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أقول : تقدم من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أنه لا يعتبر في الاستطاعة إلاّ نفقة الذهاب إلى الحجّ والاتيان بالأعمال ، وأما نفقة الرجوع فهي غير داخلة في الاستطاعة المفسرة في الروايات بالزاد والراحلة وتخلية السرب وصحة البدن ، تقدم ذلك من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في المسألة 9 ] 3006 [ موسوعة الإمام الخوئي 26 : 74 - 75 . وإنما قال باعتبار نفقة الرجوع في الوجوب إذا كان البقاء في مكّة حرجياً لأجل الحرج ، وهذا ليس داخلاً في الاستطاعة بل داخل في وجوب الحجّ عليه ، فإذا لم يكن عنده نفقة الرجوع إلى بلده وكان البقاء في مكّة حرجياً عليه فهو مستطيع إلاّ أنه لا يجب عليه الحجّ لأجل الحرج ، لا أنه غير مستطيع ، ولعل قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أن هذا النائي لابدّ له من الرجوع إلى بلده لفرض أن البقاء في مكّة عليه حرجي ، فلا يكون الحجّ واجباً عليه ، لا أنه غير مستطيع ، فالتعبير عنه بأنه غير مستطيع تعبير مجازي عن عدم الوجوب ، إلاّ أن هذا بعيد عن كلام السيد الاُستاذ هنا ، على أن ما ذكره هنا من أن القدرة على الذهاب والاياب هي المأخوذة في مفهوم الاستطاعة بحسب الفهم العرفي المرتكز في الأذهان غريب أيضاً بعد ما تقدم منه في مبحث الاستطاعة من أن الاستطاعة المعتبرة هي المفسرة في الروايات بالزاد والراحلة الموصلة إلى الحجّ لا التي هي مع الرجوع إلى بلده ، ولذا قال من كان متمكناً من البقاء هناك من دون حرج ولم تكن عنده نفقة الرجوع يجب عليه الحجّ ، وإنما قال باعتبار نفقة الرجوع في الوجوب للحرج لا لدخل العود والرجوع في مفهوم الاستطاعة . وعليه فلو لم تكن عنده نفقة الرجوع إلى بلده مع إرادته الرجوع إليه ومع ذلك حجّ وكان بقاؤه في مكة حرجياً فحجه حجّ مستطيع ويكون حجة الإسلام ، ولكن على ما ذهب إليه صاحب الجواهر ووافقه السيد الاُستاذ ( قدس سرهما ) لا يكون حجه عن استطاعة ، وليست حجته هذه هي حجة الإسلام ، إلاّ إنّه ليس بصحيح كما عرفت .
( 2 ) وأما الجهة الرابعة : وهي ما لو كان مستطيعاً قبل أن يصدق عليه أنه من أهل مكّة فيما لو قصد التوطن سواء كان