وفي مرسل حريز : « إذا حلف الرجل أن لا يركب أو نذر أن لا يركب فإذا بلغ مجهوده ركب » ( 1 ) .
] 3141 [ « مسألة 34 » : إذا نذر الحجّ ماشياً فعرض مانع آخر غير العجز عن المشي من مرض أو خوف أو عدو أو نحو ذلك ، فهل حكمه حكم العجز ( 2 ) فيما ذكر أو لا ، لكون الحكم على خلاف القاعدة ؟ وجهان ، ولا يبعد التفصيل بين المرض ومثل العدوّ باختيار الأوّل في الأوّل والثاني في الثاني ، وإن كان الأحوط الإلحاق مطلقاً .
شرح
أن الركوب مختص بفرض التعب ، وأما مع عدمه فلا . وفي معتبرة عنبسة قال ( عليه السلام ) : « من جعل لله شيئاً فبلغ جهده فليس عليه شيء » ( 1 ) والمستفاد منها أيضاً وجوب المشي بالمقدار الممكن ليبلغ جهده حتى يكون معذوراً .
( 1 ) ثمّ ذكر الماتن أنه يكفي الحرج والمشقة في الانتقال إلى الركوب ، ولا يشترط العجز التكويني عن المشي ، وهو الصحيح ، لأن صحيحة رفاعة عبّرت بالتعب ومعتبرة عنبسة بالجهد ، وهما دالان على كفاية الحرج والمشقة في جواز الانتقال إلى الركوب .
( 2 ) فيجب عليه مثلاً إذا كان يتمكن من المشي في بعض والركوب في بعض المشي ذلك البعض ، وإذا كان غير متمكن من المشي أصلاً فيركب ، كما هو - أي وجوب المشي بالمقدار الممكن - الوجه الأوّل في هذه المسألة ، لأن الملاك في الروايات عدم الاستطاعة والعجز من أي سب كان ، ولم يقيد ذلك بسبب خاص . أو يسقط وجوب المشي كله وان كان متمكناً من المشي في بعض الطريق ، فيركب الطريق كله كما هو الوجه الثاني في هذه المسألة ، لأن وجوب المشي مقدار تمكنه كان حكماً على خلاف القاعدة للنص ( 2 ) وهو مختص بالعجز عن المشي ، فلا يشمل ما إذا كان المانع من المشي غير العجز كالمرض أو الخوف أو العدو أو نحو ذلك ، فيبقى ما إذا كان المانع المرض أو الخوف أو العدو على القاعدة ، وهي كما تقدم في المسألة السابقة قاضية بعدم وجوب مشي المقدار الممكن .
واختار الماتن التفصيل بين المرض فألحقه بالعجز عن المشي فأجرى فيه الوجه الأوّل ، وبين مثل العدو فأجرى فيه الوجه الثاني وهو عدم اللحوق ، فلا يكون مشمولاً للروايات في الخروج عن القاعدة لسقوط الوجوب .
والمذكور في الروايات مختلف ، ففي بعضها التعب كما في صحيحة رفاعة « إذا تعب ركب » ( 3 ) وهو
هامش
( 1 ) الوسائل ج 23 : 308 باب 8 من أبواب النذر والعهد ح 5 .
( 2 ) وهي صحيحة رفاعة ومعتبرة عنبسة المتقدمتان في المسألة السابقة .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 86 باب 34 من أبواب وجوب الحجّ ح 1 .