شرح
صاحب الحدائق ( 1 ) وقال : إن استفادة هذا من الروايات مشكل ، فإنه ليس فيها ما يدل على هذا التخصيص ، ولأجل ذلك لو لم يتم الاجماع فيشكل الحكم به .
أقول : الظاهر أن الروايات غير شاملة لما إذا استطاع المجاور قبل تمامية السنتين ، والوجه في ذلك أن مقتضى قوله تعالى : ( ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) وجوب الحجّ الكلي على جميع المكلفين من دون نظر إلى أقسامه .
ولكن من قوله تعالى : ( ذلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) وكذا الروايات المفصلة يعلم أن الحجّ الواجب الذي جعله الله تعالى يختلف باختلاف الأماكن والأشخاص ، فمن كان من أهل مكة فالواجب عليه الإفراد أو القران ولا متعة له ، ومن كان نائياً فوظيفته ليست إلاّ التمتع ، فالآية المباركة قسمت المكلفين إلى قسمين ، والصحيحتان المتقدمتان ناظرتان إلى هذه الجهة وأن من أقام بمكة سنتين فاستطاع فحكمه حكم أهل مكّة ولا متعة له ، ومنصرفتان عمن كان مستطيعاً قبل أو بعد المجاورة وقبل تمامية السنتين فلا يستفاد منهما حكمه ، فإن ثبت ظهور الصحيحتين في ذلك كما لا يبعد فهو ، وأما لو كانتا مجملتين من هذه الجهة واحتمل نظرهما إلى من كان مستطيعأً ولو قبل تمامية السنتين فيدور الأمر في التخصيص بين الأقل والأكثر ، والأقل هو المتعين ، وأما من كان مستطيعاً قبل تمامية السنتين أو كان مستطيعاً وهو في بلده قبل أن يجاور مكة فانقلاب تكليفه إلى تكليف أهل مكّة يحتاج إلى دليل ، فيرجع إلى الاطلاق والعموم الدال على وجوب التمتع عليه ، وحيث لم يثبت التخصيص في حقه فيكون الواجب عليه التمتع ، إذن لا حاجة إلى الإجماع ، لأن التخصيص فيه يحتاج إلى دليل ( 2 ) .
ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لو جاور مكّة سنتين ودخل في السنة الثالثة فاستطاعته الموجبة لوجوب حجّ الإفراد أو القران عليه هي التي تكون بعد السنتين ومن مكّة لا من البلد الذي جاء منه ، ولكن ذهب صاحب الجواهر ( 3 ) إلى أن الاستطاعة المعتبرة لحجّ الإفراد أو القران لابدّ وأن تكون من بلده لا من مكّة ، لأن الانقلاب في الحجّ لا يستلزم الانقلاب في الشرائط .
هامش
( 1 ) الحدائق 14 : 411 .
( 2 ) هذا ردّ على السيد الحكيم حيث علق على قول الماتن ( قدس سره ) « فالمدار على حصولهما بعد الانقلاب » علق عليه بقوله « ينبغي أن يكون الكلام هو الكلام فيما كانت الاستطاعة قبل الإقامة لكن في ظهور الإجماع على عدم انتقال الفرض تأملاً » ، المستمسك 11 : 101 طبعة بيروت .
( 3 ) الجواهر 18 : 91 .