تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وأما الأخبار الدالّة على أنه بعد ستّة أشهر أو بعد خمسة أشهر ( 1 ) فلا عامل بها ، مع احتمال صدروها تقية وإمكان حملها على محامل آخر .
شرح
والتخصيص الوارد بالنسبة إلى السنتين لا إشكال فيه لصحيحة زرارة وعمر بن يزيد ، وأما بالنسبة إلى ما دون السنتين فلم يثبت ، فمن لم يكن مكياً وليس أهله حاضري المسجد الحرام وظيفته التمتع وإن أقام في مكّة أقل من سنتين ، ولعل الماتن ( قدس سره ) يريد بقوله « إن قول المشهور موافق للأصل » يريد بذلك مطابقته للقاعدة لا لمقتضى الأصل العملي ، فإن القاعدة تقتضي سقوط المتعارضين والرجوع إلى الاطلاقات والعمومات ، وهما يقتضيان أن تكون وظيفته بعد السنة الاُولى إلى تمام السنة الثانية هي التمتع . ( 1 ) أما رواية الخمسة أشهر فهي مرسلة الحسين بن عثمان وغيره عمّن ذكره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من أقام بمكّة خمسة أشهر فليس له أن يتمتع » ( 1 ) . وأما رواية الستة أشهر فهي صحيحة حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في المجاور بمكّة يخرج إلى أهله ثمّ يرجع إلى مكّة بأي شيء يدخل ؟ فقال : إن كان مقامه بمكّة أكثر من ستّة أشهر فلا يتمتّع ، وإن كان أقلّ من ستّة أشهر فله أن يتمتع » ( 2 ) . وهي تامة سنداً وواضحة دلالة إلاّ أنها لا عامل بها ( 3 ) على أنها ساقطة بالمعارضة مع ما دلّ على الانقلاب بعد سنتين من المجاورة ، فيجري فيها ما ذكرناه مما دل على أن العبرة بسنة واحدة . الجهة الثانية : ما إذا كان مستطيعاً قبل تمامية السنتين من المجاورة ، سواء كان مستطيعاً وهو في بلده قبل المجيء والمجاورة أو بعد المجيء والمجاورة وقبل تمامية السنتين ، فهل الواجب عليه التمتع أو ينقلب فرضه إلى الإفراد أو القران أيضاً . ذكر غير واحد من الأصحاب أن الإجماع القطعي قائم على عدم الانقلاب ، فالواجب عليه هو التمتع ، وإنما ينقلب فرضه إلى الإفراد أو القران فيما إذا استطاع بعد تمامية السنتين من المجاورة لا قبلهما . ولكن ناقش في ذلك بعض ، وقال سيد المدارك « وفي استفادة ذلك من الروايات نظر » ( 4 ) واستجوده
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 265 باب 8 من أبواب أقسام الحجّ ح 5 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 264 باب 8 من أبواب أقسام الحجّ 3 .
( 3 ) هذا إشارة إلى أنها ساقطة باعراض الكل ، وإعراض الكل عند السيد الاُستاذ ليس كاعراض المشهور غير موجب لسقط الرواية عن الحجية ، بل هو موجب لسقوط الرواية عن الحجية ، لأنه بمثابة الإجماع العملي على عدم حجيتها عند السيد الاُستاذ .
( 4 ) المدارك 7 : 210 .