شرح
- وما كان دون السنة فله أن يتمتع » ( 1 ) .
وهي تامة دلالة ، وأما سنداً فإسماعيل بن مرار وإن لم يوثق في كتب الرجال إلاّ أنه على ما ظهر أخيراً ( 2 ) روى في تفسير القمي ، وإن كان الموجود في بعض نسخ التفسير إسماعيل بن ضرار ، وفي بعضها الآخر إسماعيل بن فرار ، إلاّ أنه خطأ .
ومنها رواية حريز عمن أخبره عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « من دخل مكّة بحجّة عن غيره ثمّ أقام سنة فهو مكّي ، فإذا أراد أن يحجّ عن نفسه أو أراد أن يعتمر بعدما انصرف من عرفة فليس له أن يحرم من مكّة ، ولكن يخرج إلى الوقت . . . » ( 3 ) .
وهي ضعيفة بالإرسال .
والعمدة في هذه الروايات اثنتان صحيحة الحلبي ومعتبرة عبد الله بن سنان دلتا على أن العبرة بسنة .
ذكر الماتن ( قدس سره ) سقوط هذه الروايات باعراض الأصحاب عنها ، فإنه لم يعمل بها إلاّ الشاذ النادر .
وهذا غير تام على مسلكنا ، فإن إعراض المشهور لا يوجب سقوط الرواية الصحيحة عن الحجية .
وحمل صاحب الجواهر ( 4 ) روايات السنتين على الدخول في السنة الثانية لا على تماميتها ، ومن ذلك مال إلى أن العبرة في الحدّ بسنة واحدة .
وهو بعيد ، فإن ذلك وإن كان محتملاً في صحيحة زرارة لأن فيها « من قام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة لا متعة له » فإنه يمكن أن يقال تجوّزاً : إنه من أقام سنتين أنه دخل في السنة الثانية ، وأما في صحيحة عمر بن يزيد فقد صرح عليه السلام بأنه « يتمتع بالعمرة إلى الحجّ سنتين » وهو غير قابل للحمل على ذلك ، بل هي صريحة في أن حكمه إلى سنتين التمتع ، فإذا جاوزها كان حكمه حكم أهل مكّة ، وعليه فما جمع به صاحب الجواهر غير ممكن .
وعليه فالروايات متعارضة ومقتضى القاعدة التساقط ، فكأنه لم يكن هنا مخصص ، فيرجع إلى العمومات والإطلاقات الدالة على أن من كان نائياً ولم يكن أهله حاضري المسجد الحرام فوظيفته التمتع ،
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 269 باب 9 من أبواب أقسام الحجّ ح 8 .
( 2 ) التعبير بذلك لأنه لم يذكر في ترجمة إسماعيل بن مرار - في طبعة النجف ج 3 من معجم رجال الحديث - أنه روى في تفسير القمي ، ولذا حينما اطلع السيد الاُستاذ على أنه روى في تفسير القمي استدركه في نهاية الجزء الثالث أو الرابع من طبعة النجف - لا أذكر وليس عندي فعلاً طبعة النجف - . ولذا قال هنا : على ما ظهر أخيراً .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 269 باب 9 من أبواب أقسام الحجّ ح 9 .
( 4 ) الجواهر 18 : 88 .