تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الحد الذي به يتحقّق الانقلاب . فالأقوى ما هو المشهور من أنّه بعد الدخول في السنة الثالثة لصحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكّة ولا متعة له » إلخ ، وصحيحة عمر بن يزيد عن الصادق ( عليه السلام ) : « المجاور بمكّة يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين ، فإذا جاوز سنتين كان قاطناً وليس له أن يتمتّع » وقيل بأنّه بعد الدخول في الثانية لجملة من الأخبار ، وهو ضعيف لضعفها بإعراض المشهور عنها ، مع أن القول الأوّل موافق للأصل ، وأمّا القول بأنه بعد تمام ثلاث سنين فلا دليل عليه إلاّ الأصل المقطوع بما ذكر ، مع أن القول به غير محقّق لاحتمال إرجاعه إلى القول المشهور بإرادة الدخول في السنة الثالثة .
شرح
الرابعة . ونسب إلى بعض كالشهيد في الدروس ( 1 ) كفاية المجاورة سنة فإن دخل في الثانية لحقه حكم أهل مكّة ، ومال إليه في الجواهر ( 2 ) . وهناك روايات اُخر حدّد فيها الحدّ بخمسة أو ستة أشهر . إمّا ما نسب إلى الشيخ فعلى فرض صحة النسبة - التي فيها كلام - فلم يدل عليه أي دليل حتى رواية ضعيفة . والعمدة القول المشهور ، ومقابله كفاية السنة ، وقد يظهر من صاحب الجواهر ( قدس سره ) القول به للجمع بين الأخبار وإن كان القائل به نادراً أو غير معروف ، فلابدّ من النظر إلى الروايات . فقد ورد في صحيحتين أن العبرة بتمامية السنتين وبعدها يتحقق انقلاب التكليف من التمتع إلى الإفراد أو القران ، والروايتان تامتان سنداً وواضحتان دلالة . الاُولى : صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة لا متعة له ، فقلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أرأيت إن كان له أهل بالعراق وأهل بمكّة ، قال : فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من أهله » ( 3 ) . الثانية : صحيحة عمر بن يزيد قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « المجاور بمكّة يتمتع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين ، فإذا جاوز سنتين كان قاطناً ، وليس له أن يتمتع » ( 4 ) . فهاتان الصحيحتان واضحتا الأدلة على أن الحد الموجب لانقلاب التكليف هو ثمامية السنتين والدخول في الثالثة ، فإن استطاع قبل تمامية السنتين فوظيفته الثاني ، وإن استطاع بعدها كانت وظيفته
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 331 .
( 2 ) الجواهر 18 : 88 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 265 باب 9 من أبواب أقسام الحجّ ح 1 .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 266 باب 9 من أبواب أقاسم الحجّ ح 2 .