] 3206 [ « مسألة 3 » : الآفاقي إذا صار مقيماً في مكّة فإن كان ذلك بعد استطاعته ووجوب التمتّع عليه فلا إشكال في بقاء حكمه ، سواء كانت إقامته بقصد التوطّن أو المجاورة ولو بأزيد من سنتين ، وأمّا إذا لم يكن مستطيعاً ثمّ استطاع بعد إقامته في مكّة فلا إشكال في انقلاب فرضه إلى فرض المكي في الجملة ، كما لا إشكال في عدم الانقلاب بمجرّد الإقامة ( 1 ) وإنّما الكلام في
شرح
الاستصحاب في الأحكام الكلية فالأصل يقتضي وجوب الإفراد أو القران ، لأنه كان مستطيعاً وهو في مكّة فكان الواجب عليه إما الإفراد أو القران ويشك في تبدله إلى الوجوب التخييري ، فمقتضى الاستصحاب بقاء ذلك الوجوب ، وعليه فبناءً على ما هو المعروف من جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية هو وجوب القران والإفراد ، وبهذا يمتاز عن الصورة السابقة ، وأما بناءً على ما ذكرنا من عدم حجية الاستصحاب في الأحكام الكلية واختصاص جريانه في الشبهات الموضوعية فالاستصحاب غير جار ، وينتهي الأمر إلى الشك في التعيين والتخيير ، وهو يرجع إلى الشك بين الأقل والأكثر ومقتضى الأصل فيه البراءة .
( 1 ) من كان آفاقياً وجاور مكّة فهل ينقلب فرضه من التمتع إلى الإفراد والقران ؟
قد يفرض أنه مجاور في مكّة غير متوطن ، وقد يفرض أنه متوطن ، وعلى كل منهما قد يفرض أنه كان مستطيعاً حينما كان آفاقياً ، وقد يفرض أنه استطاع بعد مجاورته أو توطنه في مكّة .
فيقع الكلام في جهات :
الجهة الاُولى : وهي ما إذا جاور مكّة واستطاع بعد المجاورة ، فتارة الكلام فيه على مقتضى القاعدة واُخرى على ما تقتضيه الروايات .
وعلى الأوّل : فلو كنا نحن ولم تكن رواية في المقام فمقتضى القاعدة وجوب التمتع عليه ، لأن موضوع الحكم هو من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، والمجاور ليس أهله حاضري المسجد الحرام ، ومن هنا لا تكفي مطلق المجاورة .
وعلى الثاني : فقد دلت عدّة روايات - تأتي - على أن المجاور يجري عليه حكم أهل مكّة وهو القران والإفراد .
إلاّ أن الكلام في تحديد المجاور .
المعروف والمشهور أن حدّ ذلك أن يجاور سنتين ودخل في الثالثة واستطاع ، فيجب عليه حينئذ القران أو الإفراد ، ويكون ملحقاً بأهل مكّة حكماً وإن لم يصدق عليه أن أهله حاضري المسجد الحرام .
ونسب إلى الشيخ ( 1 ) بل لابن إدريس أيضاً ( 2 ) أن العبرة في ذلك أن يجاور ثلاث سنين ويدخل في
هامش
( 1 ) المسبوط 1 : 308 .
( 2 ) السرائر 1 : 522 .