شرح
المشي ذلك المقدور ، واستدل عليه ( قدس سره ) بأمرين :
الأوّل : قاعدة الميسور ، وقال : إن الإتيان بالمقدار الممكن لا يخلو عن قوّة لإجلها . مضافاً إلى الخبر الآتي .
الثاني : رواية رفاعة وحفص التي فيها « فلميش فإذا تعب فليركب » ( 1 ) .
أقول : ما ذكره الماتن هو الصحيح وبنحو الفتوى لا الاحتياط ، ولكن لا لما ذكره من دليليه فإنهما معاً مدخولان .
أما القاعدة فليس عليها دليل ، وما استدل به عليها باطل لا دلالة فيه ، ومقتضى القاعدة السقوط - أي المشي - من الأوّل كما دلت عليه صحيحة الحلبي « رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله وعجز عن المشي ، قال : فليركب » ( 2 ) .
وأما رواية سماعة وحفص قالا « سألنا أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حافياً ، قال : فليمش ، فإذا تعب فليركب » ( 3 ) وعلق المعلق على الوسائل عليها بأن الرواية في المصدر - وهو نوادر أحمد ابن محمّد بن عيسى - رفاعة وحفص ، وإن كان الطريق هنا ضعيفاً لبعد أحمد عن سماعة وحفص فلا يمكن أن يروي عنهما بلا واسطة ، ولم تذكر الواسطة في النوادر كما تقدم ( 4 ) ، ولكن رواها الكليني بطريق صحيح وفيها رفاعة وحفص ( 5 ) إلاّ أن الاشكال في هذه الصحيحة أنها في المشي حافياً ، وتقدم الكلام ( 6 ) في أن المستفاد من صحيحة الحذاء التي ذكر فيها أنها قضية في واقعة المستفاد منها عدم انعقاد هذا النذر ، ولا يجب عليه المشي ولا الحفاء ، وحملها على أنها قضية في واقعة غير ممكن ، فتتحقق المعارضة بينهما ويسقطان ، فلا يمكن الاستدلال بصحيحة رفاعة وحفص على وجوب المشي بالمقدار الممكن .
والأولى بل المتعين أن يستدل على ذلك بصحيحة رفاعة ومعتبرة عنبسة ، فإنهما دالتان على ذلك بوضوح ، قال ( عليه السلام ) في صحيحة رفاعة : « فليمش ، قلت : فإنّه تعب ، قال : فإذا تعب ركب » ( 7 ) فان المستفاد منها
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 88 باب 34 من أبواب وجوب الحجّ ح 10 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 86 باب 34 من أبواب وجوب الحجّ ح 3 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 88 باب 34 من أبواب وجوب الحجّ ح 10 .
( 4 ) تقدم في المسألة 27 ] 3134 [ .
( 5 ) الكافي 7 : 458 / 19 ، الوسائل ج 23 : 307 باب 8 من أبواب وجوب النذر والعهد ح 2 .
( 6 ) في المسألة 27 ] 3134 [ .
( 7 ) الوسائل ج 11 : 86 باب 34 من أبواب وجوب الحجّ ح 1 .