والأحوط إعمال قاعدة الميسور أيضاً بالمشي بمقدار المكنة ، بل لا يخلو عن قوّة للقاعدة . مضافاً إلى الخبر « عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حافياً ، قال ( عليه السلام ) : فليمش فإذا تعب فليركب » ( 1 ) . ويستفاد منه كفاية الحرج والتعب في جواز الركوب وإن لم يصل إلى حدّ العجز ،
شرح
العبرة في إجزاء الحجّ راكباً تحقق موضوعه في الروايات وهو العجز - والمفروض أنه راج التمكن وفي الواقع قادر على ذلك - والعجز غير متحقق ، فالرواية غير شاملة له ، فلا يكون الحجّ راكباً مجزياً حتى يكون الأحوط الإعادة .
وأمّا لو كان معتقداً عدم القدرة على المشي إلى آخر عمره أو قامت البيّنة على ذلك ثم بان الخلاف فيبتني الإجزاء هنا على قاعدة الإتيان بالمأمور به الخيالي أو الاعتقادي هل يجزئ عن الواقعي أو لا ، ومقتضى القاعدة فيه على ما هو المحقق في محله عدم الإجزاء ، واحتياج الإجزاء هنا إلى دليل ، لأن الإجزاء بمقتضى الروايات المتقدمة إنما هو للعاجز لا لمتخيل العجز أو معتقده ، والقاعدة تقتضي عدم الإجزاء .
والحاصل : ان الظاهر من الروايات أنه لو لم يتمكن في أثناء العمل فيركب وهو المتعارف الخارجي والظاهر من الروايات في المقام كصحيحة رفاعة ( 1 ) ومعتبرة عنبسة الاجتزاء بهذا العمل ، فإن السؤال فيها عن كيفية الوفاء بنذره والجواب جواب عن ذلك ، فقوله ( عليه السلام ) في صحيحة رفاعة : « فليمش ، قلت : فإنه تعب ، قال : فليركب » ( 2 ) ظاهر في أنه مشى شيئاً ثم تعب فيجتزئ بالركوب حينئذ ، لا أنه يركب ثم في السنة الثانية يحج ماشياً ، بل قوله ( عليه السلام ) في معتبرة عنبسة : « فمشيت حتى بلغت العقبة فاشتكيت فركبت » وكذا قوله فيها : « فبلغ جهده » ( 3 ) ظاهر في أنه أتى بقسم من العمل المنذور ولكن شق عليه إتمامه كذلك ، وهي أوضح دلالة من صحيحة رفاعة على الإجزاء ، فالعجز الطاري بعد الشروع مجز ، وأما العجز الابتدائي الذي كان قبل الشروع في السفر في صورة كون النذر مطلقاً ولم يكن آيساً من التمكن منه ، ومع ذلك حج راكباً وتمكن بعد ذلك من الحجّ ماشياً ، فشمول المعتبرتين المتقدمتين الدالتين على الإجزاء له بعيد ، بمعنى أنهما منصرفتان عنها ، فلابدية الاتيان بالحج ماشياً حينئذ في محلها وإن كانت بنظر الماتن على نحو الاحتياط .
( 1 ) ثم ذكر الماتن أن الأحوط في من كان عاجزا عن المشي مطلقا أن يأتي بالمقدار الممكن والميسور له ، فلو كان متمكنا من المشي في يوم والركوب في آخر ، أو في كل يوم ولو ساعة فاللاز عليه
هامش
( 1 ) لا صحيحة رفاعة وحفص كما في المعتمد موسوعة الإمام الخوئي 26 : 382 فإنه لم يذكرها السيّد الاُستاذ ، على أن فيها كلاماً في معارضتها لصحيحة الحذاء وتساقطهما ، وإن كان هذا الكلام غير صحيح كما تقدم في المسألة 27 ] 3134 [ .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 86 باب 34 من أبواب وجوب الحجّ ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 23 : 308 باب 8 من أبواب النذر والعهد ح 5 .