وإن كان الأحوط في صورة الإطلاق مع عدم اليأس من المكنة وكونه قبل الشروع في الذهاب الإعادة إذا حصلت المكنة بعد ذلك ، لاحتمال انصراف الأخبار عن هذه الصورة ( 1 ) .
شرح
مقيداً بسنة معينة .
بقي الكلام في أن الناذر تارة يعلم بعدم تمكنه من النذر من الأوّل ، وأخرى راجياً تمكنه ، وثالثة متمكناً منه الاّ أنه عرض عليه العجز بعد ذلك .
ذكر الماتن أنه :
إن كان متمكناً انعقد نذره ، فلو عجز بعد ذلك عن المشي وجب عليه الوفاء بنذره والإتيان بالحج راكباً وهو القدر المتيقن . والبحث المتقدم كله حول هذه الصورة .
وإن كان راجياً التمكن كأن كان متخيلاً التمكن - فمشى مقداراً أو لم يمش - ثم تبين خلافه أي انكشف انه لم يكن متمكناً من الأوّل ، انعقد نذره ويجب عليه الحجّ راكباً ، وما ذكره هنا الظاهر أنه هو الصحيح وإن كان النذر بحسب القاعدة باطلاً ، لأن العبرة بالواقع لا بما يتخيله الناذر ، وتقدم أنه يعتبر في النذر القدرة على العمل ، فمع انكشاف الخلاف ينكشف بطلان النذر ، إلاّ ان اطلاق بعض النصوص كصحيحة الحلبي « رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله وعجز عن المشي قال : فليركب » ( 1 ) وغيرها شامل لصورة رجاء تمكنه فانكشف الخلاف وبان كونه عاجزاً من الأوّل ، ولا مانع من التعبد بها ، نظير ما ورد في قضاء نذر الصوم المعين لو صادف فطراً أو أضحى مثلاً .
وإن كان عالماً بالعجز من الأوّل ولم يكن راجياً التمكن فيبطل نذره ، لما تقدم من اعتبار القدرة على العمل المنذور - أو رجاء تمكنه تعبداً - في انعقاد النذر ، فمع عدمهما لا انعقاد .
( 1 ) ثم ذكر الماتن ان الأحوط الإعادة في صورة كون النذر مطلقاً وغير معين في سنة مع عدم اليأس من تمكنه ، فلم يتمكن وحج راكباً ثم تمكن ، فالأحوط الإعادة ، وذلك لاحتمال الانصراف في الروايات إلى غير هذه الصورة .
والذي يقال : بمقتضى الظاهر وجوب الاتيان بالحج ماشياً في هذه الصورة بعد التمكن - لا الاحتياط بالإتيان - وذلك لأن الموضوع لوجوب الحجّ راكباً هو العجز ، والمفروض أن المنذور لم يكن معيناً في سنة دون اُخرى ، بل كان مطلقاً ، فلا احتمال للإجزاء لو حج راكباً وانكشف فيما بعد أنه لم يكن عاجزاً ، فإن العجز لابدّ وأن يلاحظ بالنسبة إلى المنذور وما تعلق به الحجّ ، فإن كان ما تعلق به الحجّ هو الطبيعي وكان مترجياً لذلك فلا يمكن أن يقال بالإجزاء هنا ، ولا فرق في رجائه الاستطاعة قبل الشروع أو بعد الشروع ، فإن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 86 باب 34 من أبواب وجوب الحجّ ح 3 .