وما عدا ما ذكر مندوب ( 1 ) ويستحب تكرارها كالحج ، واختلفوا في مقدار الفصل بين العمرتين ( 2 ) ، فقيل : يعتبر شهر ، وقيل : عشرة أيّام ، والأقوى عدم اعتبار فصل فيجوز إتيانها كل يوم ، وتفصيل المطلب موكول إلى محلّه .
شرح
وليس في الصحيحة إشعار بأن الميزان هو تكرر الدخول حتى يقال بالتعدي ، فلا يعرف لما ذهب إليه المشهور من عموم الحكم لكل من يتكرر الدخول وجه ، كما أن لمن يأتي لأهل مكّة بما يحتاجون ولو في كل شهرين مرة أن يدخل بغير إحرام .
والحاصل : إن من يأتي لأهل مكّة بما يحتاجون له الدخول بغير إحرام ولا يعتبر فيه التكرر ، وأما من يتكرر منه الدخول والخروج كالموظف ومن له عمل داخل مكّة أو يتكرر منه ذلك لحاجة لمداواة من مرض ونحو ذلك فلا الصحيحة شاملة له ولا دليل الحرج يقتضيه .
ثمّ إن الماتن ( قدس سره ) لم يعترض لمن اعتمر في شهر إذا خرج ورجع في نفس الشهر لا تجب عليه العمرة ثانية ، فإن هذا أيضاً مستثنى ، ونتعرض لذلك في حج التمتع إن شاء الله .
( 1 ) أي عدا ما ذكر من وجوب العمرة بالنذر وأخويه والشرط في ضمن العقد والإفساد ودخول مكّة تكون العمرة مندوبة ( 1 ) .
( 2 ) لعل المشهور اعتبروا ان يكون الفصل بين العمرتين بشهر .
وقال آخرون انه عشرة أيام .
وذهب جماعة كصاحب الجواهر ( 2 ) والماتن ( قدس سرهما ) إلى أنه لا يعتبر الفصل أصلاً .
ونسب إلى العماني أنه لا تكون عمرة إلاّ في كل سنة مرة ، وناقش بعض في هذه النسبة .
وكيف كان ، الوجه في الاختلاف هنا هو اختلاف الروايات .
فقد ورد في عدة روايات - وأكثرها صحاح - ان لكل شهر عمرة ( 3 ) وفي بعضها الآخر إن لكل شهر
هامش
( 1 ) وستأتي الروايات الدالة على استحبابها في كل شهر .
( 2 ) الجواهر 20 : 466 .
( 3 ) منها : صحيحة معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كان علي ( عليه السلام ) يقول : لكلّ شهر عمرة » الوسائل ج 14 : 308 باب 6 من أبواب العمرة ح 4 .
ومنها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « في كتاب علي ( عليه السلام ) : في كلّ شهر عمرة » الوسائل ج 14 : 307 باب 6 من أبواب العمرة ح 1 .
ومنها : موثقة يونس بن يعقوب قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن عليّاً ( عليه السلام ) كان يقول : في كل شهر عمرة » الوسائل ج 14 : 307 باب 6 من أبواب العمرة ح 2 .