تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الأجير بعد فراغه من عمل النيابة وإن كان مستطيعاً لها وهو في مكّة ، وكذا لا تجب على من تمكّن منها ولم يتمكّن من الحج لمانع ، ولكن الأحوط الاتيان بها .
شرح
التمتع أوّل الكلام ، فإنه لم يثبت دليل على وجوب العمرة المفردة بعنوانها على كل المكلفين ، وإنما دل الدليل من الآية والروايات على وجوب العمرة في الجملة كالحج ولم يفصل أن هذه العمرة أي عمرة هي ، فإن العمرة على قسمين عمرة تمتع وعمرة مفردة ، والأولى ليس فيها طواف النساء والثانية فيها طواف النساء ، ولم يذكر لا في الآية المباركة ولا في الروايات الشريفة الدالة على وجوب العمرة ان العمرة المفردة واجبة على جميع المكلفين ، بل المذكور ان الواجب على جميع المكلفين طبيعي العمرة كما أن الحجّ واجب على المسلمين ، وقد علمنا من الرجوع إلى الروايات الأخرى التي عينت للنائي عمرة التمتع ولغيره العمرة المفردة ان الواجب على النائي عمرة التمتع الداخلة في حج التمتع ، وعلى من أهله حاضري المسجد الحرام حج القران أو الإفراد والعمرة المفردة ، وعليه فكيف يمكن الاستدلال بهذه الروايات والآية المباركة الدالة على وجوب طبيعي العمرة على وجوب العمرة المفردة بخصوصها على جميع المسلمين ، ليتمسك باطلاق دليل وجوبها بالنسبة إلى النائي مع أن ، وظيفته حج التمتع ، فلو شك النائي في وجوب العمرة المفردة عليه وعدمه فالمرجع فيه أصالة البراءة . وثانياً : لو فرض ان اطلاق دليل وجوب العمرة شامل لمن كان نائياً وكانت وظيفته التمتع وكان غير متمكن منه ومتمكناً من العمرة المفردة ، فلابد من رفع اليد عن هذا الإطلاق لما دل على أن العمرة المتمتع بها مرتبطة بالحج إلى يوم القيامة كما في صحيحتين ، ومعنى ذلك ان العمرة بنفسها غير واجبة على من ارتبطت عمرته بالحج إلى يوم القيامة ، ومن الظاهر أن هاتين الصحيحتين ناظرتان إلى العمرة الواجبة لا المستحبة ، لأن المستحبة غير مرتبطة بالحج والواجبة هي المرتبطة بالحج إلى يوم القيامة ، فالنائي الذي عمرته الواجبة مرتبطة بالحج خارج عن الاطلاق المذكور ، والباقي تحته ليس إلاّ من لم تكن عمرته الواجبة مرتبطة بالحج وهو من كان أهله حاضري المجسد الحرام ، ومعنى ذلك ان العمرة المفردة مستقلة غير واجبة على أحد إلاّ على من كان أهله حاضري المسجد الحرام . والصحيحتان هما : الاُولى : صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة لأن الله تعالى يقول ( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ ) ( 1 ) فليس لأحد إلاّ أن يتمتع ، لأن الله أنزل ذلك في كتابه وجرت به السنّة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » ( 2 ) والمستفاد منها ان العمرة الواجبة هي المربوطة بالحج والتي دخلت فيه . الثانية : صحيحة الحلبي الأخرى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . . . قال « وقال : إذا استمتع الرجل بالعمرة فقد
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 240 باب 3 من أبواب اقسام الحجّ ح 2 .